على أصح القولين ، لعموم «
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
( 1 ) وأوجب أبو الصلاح في قتل البالغ ( 2 ) الدية كالمجنون لاشتراكهما في نقصان العقل ، ويضعف بأن المجنون خرج بدليل خارج وإلا كانت الآية متناولة له بخلاف الصبي مع أن الفرق بينهما متحقق .
( ولو قتل العاقل ) من يثبت عليه بقتله القصاص ( ثم جنّ ( 3 ) اقتصّ منه ) ولو حالة الجنون ، لثبوت الحق في ذمته عاقلا ، فيستصحب كغيره من الحقوق .
[ ومنها أن يكون المقتول محقون الدم ]
( ومنها أن يكون المقتول محقون الدم ) ( 4 ) أي غير مباح القتل شرعا ( فمن أباح )
شرح
- ومستند المشهور عموم أدلة القصاص ولمرسل بن فضال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( كل من قتل شيئا صغيرا أو كبيرا بعد أن يتعمد فعليه القود ) 1 ، وهو منجبر بعمل الأصحاب .
ومستند أبي الصلاح قد اختلف فيه ، فعن كشف اللثام لم نظفر له بمستند ، وفي المسالك أن الدليل هو قياسه على العاقل لو قتل مجنونا لاشتراكهما في نقص في العقل ، وردّ أنه قياس لا نقول به بالإضافة إلى وجود الفارق وهو أن الصبي عنده عقل بخلاف المجنون .
والحق أن المستند هو التعليل في خبر أبي بصير المتقدم في قتل المجنون حيث ورد فيه :
( فلا قود لمن لا يقاد منه ) 2 وهو عام يشمل المجنون والصبي فلا يكون استدلاله قياسا .
( 1 ) المائدة الآية : 45 .
( 2 ) من باب إضافة المصدر إلى فاعله ، والمفعول هو الصبي .
( 3 ) لم يسقط القود بلا خلاف ، سواء ثبت القتل بالبينة أو بالإقرار للاستصحاب ، ولخبر بريد العجلي : ( سئل أبو جعفر عن رجل قتل رجلا عمدا فلم يقم عليه الحد ولم تصح الشهادة حتى خولط وذهب عقله ، ثم إن قوما آخرين شهودا عليه بعد ما خولط أنه قتله .
فقال : إن شهدوا عليه أنه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علة من فساد عقل قتل به ، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف دفعت إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل ، وإن لم يترك مالا أعطي الدية من بيت المال ، ولا يبطل دم امرئ مسلم ) 3 ، وعن بعض العامة المنع من الاقتصاص منه ما دام مجنونا .
( 4 ) أي ومن شرائط القصاص أن يكون المقتول محقون الدم بالنسبة للقاتل ، وهو احتراز عن -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب القصاص في النفس حديث 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .