( وقيل ) والقائل الشيخ وجماعة : ( إن اعتاد قتلهم قتل حسما لجرأته ) ، وفساده ، واستنادا إلى روايات لا تنهض في مخالفة ظاهر الكتاب وصحيح الأخبار وفتوى أكثر الأصحاب . وعلى هذا القول فالمرجع في الاعتياد إلى العرف . وهل يردّ على أولياء الحر ما فضل من ديته عن قيمة المقتول الذي تحققت به العادة قيل :
نعم نظرا إلى زيادته عنه كما لو قتل امرأة . والأخبار خالية من ذلك ، والتعليل بقتله لإفساده لا يقتضيه ( 1 ) .
( ولو قتل المولى عبده ) أو أمته ( كفّر ) كفارة القتل ( 2 ) ، ( وعزّر ) ( 3 ) ولا يلزمه شيء غير ذلك على الأقوى ( 4 ) . وقيل : تجب الصدقة بقيمته استنادا إلى رواية
شرح
- بالقتل ضرب ضربا شديدا وأخذ منه قيمة العبد ويدفع إلى بيت مال المسلمين ، وإن كان متعوّدا للقتل قتل به ) 1 . وردّ بأن الأخبار ظاهرة في قتل الحر المعتاد إذا قتل عبده لا عبد غيره ، هذا فضلا عن ضعف خبر الجرجاني لأنه مجهول الحال ولضعف خبر يونس لأنه مقطوع ، فلذا لا بد من التمسك بإطلاق النصوص السابقة من عدم جواز قتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو لا ، كما هو المحكي عن الصدوق والمفيد وابني البراج وحمزة والطبرسي والصهرشتي وابن إدريس والفاضلين بل عليه كافة الأصحاب عدا من سمعت من أصحاب القول الأول .
ثم وقع الخلاف بناء على أن المعتاد يقتل ، فهل يقتل قصاصا أو حدا للفساد ، ويترتب عليه فائدة ، فإذا قلنا أنه حد للفساد فلا ردّ على الحر وإن كانت ديته أكثر من قيمة العبد الذي قتل به ، وإن قلنا أنه يقتل قصاصا فيردّ على الحر التفاوت بين ديته وقيمة العبد إذا كان العبد لغيره ، وهو المحكي عن الوسيلة والمراسم والجامع . وفيه : إن الأخبار لم تصرح بالرد مع أنها في مقام البيان ، ولذا ذهب أكثر القائلين بقتل المعتاد إلى عدم الرد لأن قتله من باب كونه حدا للفساد .
( 1 ) أي لا يقتضي الرد .
( 2 ) وهي كفارة جمع وقد تقدم البحث في ذلك في باب الكفارات .
( 3 ) لما دل عليه خبر الجرجاني ويونس المتقدمين وغيرهما .
( 4 ) ذهب جماعة منهم الشيخان وأبو الصلاح وابن البراج والطبرسي وبنو زهرة وإدريس وحمزة إلى أنه يغرّم قيمته ويتصدق به إذا كان عبدا له لخبر يونس المتقدم : ( وأخذ منه -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 38 - من أبواب القصاص في النفس حديث 2 .