بأن ألقوه من شاهق ( 1 ) ، أو في بحر . أو جرحوه جراحات مجتمعة ، أو متفرقة ولو مختلفة كمية وكيفية فمات بها ( قتلوا به ) جميعا إن شاء الولي ( بعد أن يرد عليهم ما فضل عن ديته ) فيأخذ كل واحد ما فضل من ديته عن جنايته ( ولو قتل البعض فيرد الباقون ) من الدية ( بحسب جنايتهم فإن فضل للمقتولين فضل ) عما ردّه شركاؤهم ( قام به الولي ) . فلو اشترك ثلاثة في قتل واحد واختار وليه قتلهم أدى إليهم ديتين يقتسمونها بينهم بالسوية فنصيب كل واحد منهم ثلثا دية ويسقط ما يخصه من الجناية وهو الثلث الباقي .
ولو قتل اثنين أدى الثالث ثلث الدية عوض ما يخصه من الجناية ويضيف الولي إليه دية كاملة ، ليصير لكل واحد من المقتولين ثلثا دية . وهو فاضل ديته عن جنايته ، ولأن الولي استوفى نفسين بنفس فيرد دية نفس .
شرح
- الولي فعلى الولي لكل واحد نصف نفس لا تدارك لها إلا بالدية فيرد على وليّ كلّ منهما نصف الدية وهكذا ، ويدل عليه أخبار منها : خبر الفضيل بن يسار قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ( عشرة قتلوا رجلا فقال : إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعا وغرّموا تسع ديات ، وإن شاءوا تخيروا رجلا وأدى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الآخر عشر الدية على كل رجل منهم ، ثم الولي بعد يلي أدبهم وحبسهم ) 1 .
وخبر ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( في رجلين قتلا رجلا : إذا أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما وتكون الدية بين أولياء المقتولين ، فإن أرادوا قتل أحدهما فقتلوه أدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول ) 2 ، وعن بعض العامة أنه ليس للولي إلا قتل واحد منهم ويأخذ حصة الآخرين ، وعن بعض آخر منهم أن الولي له الحق في قتل الجميع من غير رد عما زاد عن جنايتهم ، وقال في الجواهر : « كما ترى مجرد تهجس وتخمين لا يوافق عقلا ولا نقلا » .
( 1 ) لا فرق في السبب الذي اشتركوا به في قتله سواء صدر من كل واحد سبب قاتل أو اجتمعوا على سبب واحد قاتل ، وسواء كانت المشاركة بينهم بالتساوي أو بالتفاوت ما دام قد تحقق قصد القتل من الجميع لتحقق اشتراكهم في القتل وهو المدار في الحكم على ما ورد في النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب القصاص في النفس حديث 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب القصاص في النفس حديث 4 .