زائد عليه ، كنصل منصوب في عمق البئر الذي يقتل غالبا ، ولأن البحر مظنة الحوت ، فيكون قصد إلقائه في البحر كقصد إلقامه الحوت ( 1 ) .
ووجه العدم أن السبب الذي قصده لم يقتل به والذي قتل به غير مقصود فلا يكون عمدا وإن أوجب الدية . وحكاية المصنف له قولا يشعر بتمريضه . وقد قطع به العلامة ، وهو حسن ، لأن الغرض كون الإلقاء موجبا للضمان كما ظهر من التعليل ( 2 ) . وكذا الخلاف ( 3 ) لو التقمه الحوت قبل وصوله إلى الماء من حيث إن الإلقاء في البحر إتلاف في العادة ( 4 ) . وعدم قصد إتلافه بهذا النوع ( 5 ) والأول أقوى ( 6 ) .
( أو أغرى به كلبا عقورا فقتله ولا يمكنه التخلص ) منه ( 7 ) . فلو أمكن بالهرب أو قتله أو الصياح به ونحوه فلا قود ، لأنه أعان على نفسه بالتفريط . ثم
شرح
- فقط ، وفيه : إنه عمد لتحقق قصد القتل وإن لم يتحقق القتل بعين السبب المقصود ، إذ لا يشترط في العمد قصد سبب القتل وأن يكون القتل بنفس السبب المقصود ، بل يشترط قصد القتل وتحقق القتل المقصود بأي سبب كان .
( 1 ) إذا كان وجود الحوت غالبا ، وحسب الفرض عدم الغلبة ومعه فلا دليل على الملازمة بين القصدين ، بالإضافة إلى أن الشيخ والعلامة لم يستدلا بهذا التلازم بين القصدين .
( 2 ) تعليل الشارح بقوله السابق : « لأن الإلقاء كاف في الضمان » .
( 3 ) أي وقع الخلاف بينهم كالخلاف في الفرع السابق .
( 4 ) فعليه الضمان .
( 5 ) فلا ضمان .
( 6 ) أي الضمان .
( 7 ) وكان الكلب العقور مما يقتل غالبا ، أو لم يكن كذلك إلا نادرا إلا أنه قصد القتل به فهو عمد وعليه القود ، لأن الكلب كالآلة التي لا ينسب إليها القتل ، وإن كان للكلب شبه اختيار إلا أن القاتل حقيقة وعرفا هو المغري وليس الكلب ، هذا كله إذا لم يمكنه التخلص ، وأما إذا أمكنه التخلص ولو بالهرب أو بالصياح ونحوه ولم يفعل حتى قتل فلا قود على المغري لأن المقتول قد أعان على نفسه بالتفريط .
نعم إن كان التخلص تخلصا من القتل فقط بعد أذية كالعضة مما لا يمكن التخلص منها فيضمن ضرر العضة فقط .