( ولو أخرجه ) أي أخرج النصاب ( من الحرز الواحد مرارا ) ( 1 ) بأن أخرج كل مرة دون النصاب واجتمع من الجميع نصاب ( قيل : وجب القطع ) ذهب إلى ذلك القاضي ابن البراج ، والعلامة في الإرشاد ، لصدق سرقة النصاب من الحرز فيتناوله عموم أدلة القطع ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من سرق ربع دينار فعليه القطع ( 2 ) . وهو متحقق هنا .
وقيل : لا قطع مطلقا ( 3 ) ما لم يتحد الأخذ ، لأصالة البراءة ، ولأنه لما هتك الحرز وأخرج أقل من النصاب لم يثبت عليه القطع ، فلما عاد ثانيا لم يخرج من حرز ، لأنه كان منبوذا قبله فلا قطع ، سواء اجتمع منهما معا نصاب أم كان الثاني وحده نصابا من غير ضميمة .
وفرّق العلامة في القواعد بين قصر زمان العود ، وعدمه فجعل الأول بمنزلة المتحد ، دون الثاني . وفصّل في التحرير فأوجب الحد إن لم يتخلل اطلاع المالك ولم يطل الزمان بحيث لا يسمى ( 4 ) سرقة واحدة عرفا . وهذا أقوى ( 5 ) ، لدلالة العرف على اتحاد السرقة مع فقد الشرطين وإن تعدد الإخراج . وتعددها ( 6 ) بأحدهما .
[ الحادية عشرة - الواجب قطع الأصابع الأربع ]
( الحادية عشرة - الواجب ) ( 7 ) في هذا الحد أول مرة ( قطع الأصابع الأربع )
شرح
( 1 ) قد تقدم البحث فيه مفصلا فلا يفيد .
( 2 ) سنن البيهقي ج 8 ص 254 ، مع تغيير بالألفاظ فالنبوي الوارد ( لا قطع إلا في ربع دينار ) .
( 3 ) سواء كانت الدفعات متقاربة زمانا أو لا ، وهذا القول لأبي الصلاح الحلبي .
( 4 ) إن تحقق أحدهما .
( 5 ) وله تفصيل ثالث في المختلف أيضا وقد تقدم سابقا .
( 6 ) عطف على اتحاد السرقة ، والمعنى : ولدلالة العرف على تعدد السرقة بأحد الشرطين .
( 7 ) الواجب في هذا الحد أول مرة قطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى وتترك الراحة والإبهام بلا خلاف فيه للأخبار منها : المرسل عن الحارث بن حصيرة قال : ( مررت بحبشي وهو يستقي بالمدينة فإذا هو أقطع ، فقلت له : من قطعك ؟ قال : قطعني خير الناس ، إنّا أخذنا في سرقة ونحن ثمانية نفر فذهب بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فأقررنا بالسرقة ، فقال لنا : تعرفون أنها حرام ؟ فقلنا : نعم ، فأمر بنا فقطعت أصابعنا من -