تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الحاكم ( ولو قامت ) عليه ( البينة ) بالسرقة أو أقرّ مرتين ( فلو تركه ) المالك ( أو وهبه المال سقط ) القطع ، لسقوط موجبه قبل تحتمه ( وليس له العفو ) عن القطع ( بعد المرافعة ) وإن كان قبل حكم الحاكم به ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لصفوان بن أمية حين سرق رداؤه فقبض على السارق وقدّمه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم وهبه : « ألا كان ذلك قبل أن تنتهي به إليّ » . وقال الصادق عليه السّلام : إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول اللّه ( عز وجل ) :
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
، فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه ، ( وكذا لو ملك ) السارق ( المال ) المسروق ( بعد المرافعة لم يسقط )
شرح
- ( الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره ، لأنه أمين اللّه في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه . قال : كيف ذلك ؟ قال عليه السّلام : لأن الحق إذا كان للّه فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس ) 1 ، وعن الشيخ في الخلاف والمبسوط لو أقر السارق على نفسه مرتين قطع بدون مطالبة المسروق لعموم نصوص الإقرار السابقة ، وفيه : إنها مقيّدة بهذا الخبر وأمثاله . وعليه فلو وهب المالك المال المسروق للسارق قبل الرفع إلى الإمام سقط الحد ، وكذا لو عفى عنه بلا خلاف لنصوص منها : خبر سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( من أخذ سارقا فعفى عنه فذاك له ، فإذا رفعه إلى الإمام قطعه ، فإن قال الذي سرق منه أنا أهب له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام وذلك قول اللّه تعالى :وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ، فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه ) 2 . وصحيح الحلبي الوارد في سارق رداء صفوان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( - إلى أن قال - تقطع يده لأجل ردائي يا رسول اللّه ، قال : نعم ، قال : فأنا أهبه له ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ ، قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه ؟ قال : نعم ، وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام ، فقال : حسن ) 3 ويفرّع على ذلك لو ملك السارق العين المسروقة قبل المرافعة سقط الحد لما سمعته من الهبة التي لا فرق بينها وبين غيرها من وجود التملك ، نعم لو ملكها بعد المرافعة لا يسقط الحد .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب مقدمات الحدود حديث 3 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب مقدمات الحدود حديث 3 و 2 .