لأنه ( 1 ) من خطأ الحكّام في الأحكام وهو محله ( 2 ) ( وقضى علي عليه السّلام في مجهضة خوّفها عمر ) حيث أرسل إليها ليقيم عليها الحد : أن دية جنينها ( على عاقلته ) أي عاقلة عمر ، لا في بيت ! المال ( ولا تنافي بين الفتوى ) بكون صدوره ( 3 ) عن انفاذ
شرح
- هو المعروف ، وذهب ابن إدريس إلى أن قتله وأن كان خطأ إلا أن دية الخطأ على العاقلة أي عاقلة الحاكم محتجا برواية يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( كانت امرأة تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروعها وأمر أن يجاء بها إليه ففزعت المرأة فأخذها الطلق فذهبت إلى بعض الدور فولدت غلاما فاستهلّ الغلام ثم مات ، فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء اللّه ، فقال له بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين ما عليك من هذا شيء ، وقال بعضهم : وما هذا ؟ قال : سلموا أبا الحسن عليه السّلام فقال لهم أبو الحسن عليه السّلام : لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ، ولئن كنتم برأيكم قلتم لقد أخطأتم ، ثم قال : عليك دية الصبي ) 1 ورواه المفيد في الإرشاد مرسلا إلا أنه قال في الأخير :
( فقال عليّ عليه السّلام : الدية على عاقلتك لأن قتل الصبي خطأ تعلق بك ، فقال : أنت نصحتني من بينهم ، لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ) 2 .
وأجيب عن الرواية بجوابين :
الأول : إنه لم يرسل إليها بعد ثبوت موجب الحد عليها ، وإنما أرسل إليها قبل ذلك ، فلذا كانت الدية على العاقلة وإلا فلو أرسل إليها بعد ثبوت موجب الحد فالدية من بيت المال .
الثاني : إن عمر لم يكن حاكما شرعيا بحسب الواقع فلذا كانت الدية على عاقلته ، وإلا لو كان حاكما فالدية من بيت المال وفي الأول نظر لأن جواز الإرسال خلف الغريم لا يتوقف على ثبوت الحد فإن مجرد الدعوى عليه كافية .
وفي الثاني أيضا : بأن عمر وإن لم يكن حاكما شرعيا بحسب الواقع إلا أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن يتجاهر بذلك أمام الصحابة ولو تجاهر لم يقبلوا منه ، فالأولى في الجواب ما قاله الشارح في المسالك : ( من أن الرواية لم ترد بطريق معتبر والرجوع إلى الأصول المقررة متعين ، وهي تقتضي كون الدية من بيت المال ) .
( 1 ) أي إسقاط الجنين .
( 2 ) أي بيت المال محل خطأ الحكام .
( 3 ) أي صدور الإجهاض .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب موجبات الضمان حديث 1 و 2 .