وأما الثاني فللانقلاب إلى حقيقة أخرى وهي مطهرة ( 1 ) . كما لو انقلب الخمر خلا مع قوة نجاسته ( 2 ) بالإضافة إلى العصير ، ولو صار دبسا ( 3 ) قبل ذهاب الثلثين ففي طهره وجهان أجودهما العدم ، مع أنه فرض نادر ، عملا بالاستصحاب مع الشك في كون مثل ذلك ( 4 ) مطهرا ( 5 ) .
[ في حدّ المسكر ]
( ويجب الحدّ ثمانون جلدة ( 6 ) )
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيتبع الحكم الماهية ، وبما أن ماهية الخل الطهارة فيحكم بطهارته .
( 2 ) أي فالانقلاب مطهر للخمر إذا انقلب خلا مع أن نجاسة الخمر مدلول النصوص حرامة ، فبالأولى الحكم بطهارة العصير إذا انقلب خلا مع أن نجاسته محل خلاف .
( 3 ) قال في المسالك « لا فرق مع عدم ذهاب ثلثيه في تحريمه بين أن يصير دبسا وعدمه ، لإطلاق النصوص باشتراط ذهاب الثلثين - إلى أن قال - مع أن هذا فرض بعيد ، لأنه لا يصير دبسا حتى يذهب أربعة أخماسه بالوجدان فضلا عن الثلثين .
ويحتمل الاكتفاء بصيرورته دبسا على تقدير إمكانه لانتقاله عن اسم العصير كما يطهر بصيرورته خلا كذلك » انتهى .
والاحتمال الثاني أقوى ، لأن النصوص المصرحة باشتراط ذهاب الثلثين في حليته بشرط إبقاء كونه عصيرا .
( 4 ) من الانقلاب إلى الدبس .
( 5 ) ولا يجري الاستصحاب بعد القطع بكونه قد خرج عن ماهية العصير إلى ماهية أخرى يأخذ حكمها وهي الدبس ، مع أنك عرفت أنه فرض غير ممكن فلا داعي للبحث في حكمه .
( 6 ) بلا خلاف فيه للأخبار الكثيرة منها : موثق إسحاق بن عمار : ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل شرب حسوة خمر ، قال : يجلد ثمانين جلدة قليلها وكثيرها حرام ) ، 1 وصحيح بريد بن معاوية : ( سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إن في كتاب علي عليه السّلام يضرب شارب الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين ) 2 ، وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في تعليل الثمانين للحد : ( أنه عليه السّلام قال : إذا شرب الرجل الخمر فسكر هذى ، فإذا هذى افترى ، فإذا فعل ذلك فاجلدوه جلد المفتري ثمانين ) 3 .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب حد المسكر حديث 1 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب حد المسكر حديث 1 و 7 .