الغليان مع الاشتداد ( 1 ) ، ولما كانا متلازمين كما ادعاه ( 2 ) لم يناف تعليق التحريم على الغليان تعليقه على الاشتداد للتلازم ، لكن في التصريح بتعليقه عليهما ( 3 ) تنبيه على مأخذ الحكم ( 4 ) ، وجمع ( 5 ) بين ما أطلقوه في التحريم ، وقيدوه في النجاسة .
وهذا حس ( 6 ) لو كان ( 7 ) صالحا لدليل النجاسة ، إلا أن عدم دلالته أظهر ( 8 ) ولكن المصنف في البيان اعترف بأنه لا دليل على نجاسته إلا ما دل على نجاسة المسكر وإن لم يكن مسكرا فرتب بحثه عليه ( 9 ) .
( و ) إنما يحرم العصير بالغليان إذا ( لم يذهب ثلثاه به ، ولا انقلب خلًّا ) فمتى تحقق أحدهما حلّ وتبعته الطهارة أيضا .
أما الأول فهو منطوق بالنصوص ( 10 ) .
شرح
( 1 ) بل الغليان فقط ، ولم يشترط الاشتداد في النجاسة إلا المحقق في المعتبر ، والعلامة في القواعد ، فراجع .
( 2 ) المصنف سواء كان الغليان بالنار أو بنفسه ، أو بالنار فقط كما ادعاه الشارح فقط ، وقد عرفت منع التلازم .
( 3 ) أي بتعليق التحريم على الغليان والاشتداد .
( 4 ) من أن دليل النجاسة هو نفس التحريم ، وذلك لأن النجاسة مشروط بالاشتداد على قول والتحريم على الغليان كما هو ظاهر النصوص والفتاوى ، فتقييد التحريم بالغليان والاشتداد تنبيه على أن التحريم هو دليل الحكم بالنجاسة المشروطة بالاشتداد .
( 5 ) عطف على ( تنبيه ) .
( 6 ) أتعب الشارح نفسه الشريفة للجمع بين وضعي الاشتداد والغليان في التحريم ، مع أنك قد عرفت أن الاشتداد لا أثر له في الأخبار ، وأن الغليان فقط هو شرط التحريم والنجاسة ولا داعي لهذا البحث في الجمع .
( 7 ) أي التحريم .
( 8 ) بدعوى أن الإمام في مقام البيان ولم يصرح إلا بالتحريم فهو أدل على الطهارة منه على النجاسة ، وقد عرفت أنه في مقام بيان أنه من الأفراد الخفية للمسكر فيحقه حكمه من التحريم والنجاسة .
( 9 ) من أن التحريم هل هو دليل على النجاسة وإن لم يكن العصير مسكرا ، وأما لو كان مسكرا فيندرج تحت عموم أدلة حرمة ونجاسة المسكر .
( 10 ) وقد تقدم بعضها في أول البحث فراجع .