[ في معنى المسكر المحرم ]
أي شرب المسكر ، ولا يختص عندنا بالخمر ( 1 ) ، بل يحرم جنس كل مسكر ، ولا يختص التحريم بالقدر المسكر منه ( فما أسكر جنسه ) أي كان الغالب فيه الإسكار وإن لم يسكر بعض الناس لإدمانه أو قلة ما تناول منه ، أو خروج مزاجه عن حد الاعتدال ( يحرم ) تناول ( القطرة منه ) ( 2 ) فما فوقها .
( وكذا ) يحرم ( الفقاع ) ( 3 ) وإن لم يسكر ، لأنه عندنا بمنزلة الخمر ، وفي بعض الأخبار هو خمر مجهول . وفي آخر هو خمر استصغره الناس ( 4 ) ولا يختص التحريم بتناولهما صرفا ( 5 ) ، بل يحرمان ( ولو مزجا بغيرهما ) وإن استهلكا بالمزج ( 6 ) .
( وكذا ) يحرم عندنا ( العصير ) العنبي ( إذا غلى ) ( 7 ) بأن صار أسفله أعلاه
شرح
( 1 ) أي لا يختص التحريم بالخمر ، والخمر هو المسكر المتخذ من العنب ، سواء كان المسكر متخذا من التمر أو العنب أو الزبيب أو العسل أو الشعير أو الحنطة أو الذرة خلافا لأبي حنيفة حيث أباح بعضها ، وقد تقدم الكلام في باب الأشربة المحرمة .
( 2 ) بلا خلاف للنصوص الكثيرة منها : خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( عن رجل شرب حسوة خمر ، قال : يجلد ثمانين ، قليلها وكثيرها حرام ) 1 ، وقد تقدم الكلام في باب الأشربة المحرمة .
( 3 ) بلا خلاف للأخبار منها : خبر عمار بن موسى : ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفقاع ، فقال : هو خمر ) 2 ، وخبر الحسن بن الجهم وابن فضال : ( سألنا أبا الحسن عليه السّلام عن الفقّاع فقال : هو خمر مجهول وفيه حد شارب الخمر ) 3 .
( 4 ) وهو خبر الوشاء عن الرضا عليه السّلام ، الوسائل الباب - 28 - من أبواب الأشربة المحرمة حديث 1 .
( 5 ) للمسكر والفقاع .
( 6 ) لخبر عمر بن حنظلة قال : ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره ؟ فقال : لا واللّه ، ولا قطرة قطرت في حبّ إلا أهريق ذلك الحبّ ) 4 ، واستشكل الأردبيلي والفاضل الهندي في صدق اسم المسكر على المستهلك بالماء ، وفيه : إنه اجتهاد في قبال النص .
( 7 ) سواء كان الغليان بنفسه أو بالنار ، وإن لم يقذف الزبد ، فيحرم بلا خلاف فيه ويدل عليه -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب حد المسكر حديث 7 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 27 - من أبواب الأشربة المحرمة حديث 4 و 11 .
( 4 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب الأشربة المحرمة حديث 2 .