[ في ما تفيد القذف في عرف القائل ]
( والديوث والكشخان والقرنان ( 1 ) قد تفيد القذف في عرف القائل فيجب الحد للمنسوب إليه ) مدلول هذه الألفاظ من الأفعال ، وهو أنه قواد على زوجته أو غيرها من أرحامه ( وإن لم تفد ) ذلك ( في عرفه ) نظرا إلى أنها لغة غير موضوعة لذلك ، ولم يستعملها أهل العرف فيه ( وأفادت شتما ) لا يبلغ حد النسبة إلى ما يوجب الحد ( عزّر ) القائل كما في كل شاتم بمحرّم . والديوث الذي لا غيرة له قاله الجوهري .
وقيل : الذي يدخل الرجال على امرأته . قال تغلب : والقرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب . ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريب منه .
وقيل : القرنان من يدخل على بناته ، والكشخان من يدخل على أخواته .
( ولو لم يعلم ) القائل ( فائدتها أصلا ) بأن لم يكن من أهل العرف بوضعها لشيء من ذلك ، ولا اطلع على معناها لغة ( فلا شيء عليه وكذا ) القول ( في كل قذف جرى على لسان من لا يعلم معناه ) لعدم قصد شيء من القذف ولا الأذى وإن أفاد في عرف المقول له ( والتأذي ) ( 2 ) أي قول ما يوجب أذى المقول له من
شرح
( 1 ) هذه الألفاظ الثلاثة غير موضوعة لمعنى بحسب أصل اللغة وإنما هي ألفاظ تداولتها العامة فيما بينهم ، وقد اختلف في تحديد معانيها العرفية ولذا قال الشارح في المسالك :
« هذه الألفاظ ليست موضوعة لغة لمعنى يوجب القذف ، وإنما هي ألفاظ عرفية يرجع فيها إلى عرف القائل ، فإن أفادت القذف لزمه الحد وإلّا فلا ، قال تغلب : القرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب ، ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريب منه ، وقد قيل : إن الديوث هو الذي يدخل الرجال على امرأته ، وقيل : القرنان يدخلهم على بناته ، والكشخان على أخواته ، وعلى هذا فإن كان ذلك متعارفا عند القاذف ثبت عليه الحد ترجيحا لجانب العرف على اللغة ، وإلا فإن أفادت فائدة يكرهها المواجه دون ذلك - أي دون الزنا واللواط والقيادة لهما - فعليه التعزير ، وإن انتفى الأمران فلا شيء » .
ومنه تعرف ضعف ما أطلقه صاحب الجواهر عن أهل اللغة : ( القرنان القذف بالأخت والكشخان القذف بالأم والديوث القذف بالزوجة ) .
( 2 ) أي لو قال شخص لآخر قولا يوجب أذيته كقوله : « يا خسيس أو يا حقير أو يا وضيع ، أو يا فاسق ، أو يا خائن ، ونحو ذلك مما يوجب الأذية ولم يصل إلى حد القذف ، فعليه -