[ في ما لو قال لامرأة : زنيت بك ]
( ولو قال لامرأة : زنيت بك ( 1 ) احتمل الإكراه فلا يكون قذفا لها ) لأن المكره غير زان ، ومجرد الاحتمال كاف في سقوط الحد ، سواء ادعاه القاذف أم لا ، لأنه شبهة يدرأ بها الحد .
( ولا يثبت الزنا في حقه إلّا بإقرار أربع مرات ) كما سبق ( 2 ) .
ويحتمل كونه قذفا ، لدلالة الظاهر عليه ، ولأن الزنا فعل واحد يقع بين اثنين ، ونسبة أحدهما إليه بالفاعلية ، والآخر بالمفعولية .
وفيه أن اختلاف النسبة يوجب التغاير والمتحقق منه كونه هو الزاني .
والأقوى أنه قذف لها ، لما ذكر ( 3 ) ، ولرواية محمد بن مسلم عن الباقر ( 4 )
شرح
( 1 ) سواء كانت امرأته أو لا ، ففي كونه قذفا لها قولان :
الأول : أنه قذف لها لأن الزنا فعل واحد يقع من اثنين ونسبته إلى أحدهما بالفاعلية وإلى الآخر بالمفعولية ، فإذا اعترف بنسبة الفاعلية إليه فيكون قد اعترف بنسبة المفعولية إليها ، وهذا ما ذهب إليه المفيد والشيخ في النهاية والمبسوط وأتباعه .
الثاني : عدم كونه قذفا لأن نسبة الفاعلية إليها لا تستدعي نسبة مفعولية الزنا إليها ، لاحتمال أن تكون مكرهة وإليه ذهب ابن إدريس والمحقق والعلّامة وجماعة .
وأشكل على القول الثاني بأن لفظ : ( زنيت بك ) ظاهر في القذف واحتمال الإكراه لا معنى له بدليل ما لو قال شخص عن آخر : « إنه منكوح في دبره » فإنه قذف يوجب الحد بالإجماع مع احتمال الإكراه .
والإشكال مردود لأن الإكراه في النساء عادة بخلاف الإكراه في الرجال فهو نادر أو معدوم ، والأقوى أنه ليس بقذف لاحتمال الإكراه ولصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : ( في رجل قال لامرأته : يا زانية ، أنا زنيت بك ، قال عليه السّلام : عليه حد واحد لقذفه إياها ، وأما قوله : أنا زنيت بك فلا حد عليه إلا أن يشهد على نفسه أربع مرات عند الإمام ) 1 .
( 2 ) في باب الزنا واللواط وصريح صحيح ابن مسلم المتقدم دال عليه .
( 3 ) من دلالة الظاهر عليه عرفا ، وفيه : قد تقدم ضعفه .
( 4 ) وهي الصحيح المتقدم بدعوى أن صورها قد أوجب الحد عليه لأنه قال لها : أنا زنيت بك ، وفيه : إن الحد في الصور لأنه قال لها : يا زانية ، وأما قوله : « أنا زنيت بك » مجردا كما هو مفروض المسألة هنا فقد صرح ذيل الخبر بعدم الحد .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب حد القذف حديث 1 .