( وقيل ) والقائل الشيخ وجماعة : ( يختص التغريب بمن أملك ) ولم يدخل ، لرواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الذي لم يحصن يجلد مائة جلدة ولا ينفى ، والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى » ، ورواية محمد بن قيس عنه عليه السّلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في البكر ، والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما . وهما اللذان قد أملكا ولم يدخلا بها » .
وهاتان الروايتان مع سلامة سندهما يشتملان على نفي المرأة وهو ( 1 ) خلاف الإجماع على ما ادعاه الشيخ . كيف وفي طريق الأولى ( 2 ) موسى بن بكير ، وفي الثانية محمد بن قيس وهو مشترك بين الثقة وغيره ( 3 ) ، حيث يروي عن الباقر عليه السّلام . فالقول الأول أجود ( 4 ) وإن كان الثاني أحوط من حيث بناء الحد على التخفيف .
( والجز حلق الرأس ) أجمع ( 5 ) ، دون غيره كاللحية ، سواء في ذلك المربّى
شرح
( 1 ) أي نفي المرأة ، فقد ذهب المشهور على عدم نفيها وادعى الشيخ الإجماع على اختصاص النفي بالرجل ، ولأن الشهوة غالبة فيهن والغالب أنهن ينزجن من الأقارب والمعارف ، فلو غربت إلى غير مصرها لخرجت عن أيدي الحفاظ لها من الرجال وقلّ حياؤها لبعدها عن معارفها وربما اشتدّ فقرها فيصير المجموع سببا لانفتاح باب الفاحشة عليها ، ولقد أجاد الشارح في المسالك حيث قال : « فإن تم الإجماع فهو الحجة ، وإلّا فمقتضى النص ثبوته عليهما - أي ثبوت النفي على الرجل والمرأة - لأنه شامل لهما فراجع ، وهو مختار ابن أبي عقيل وابن الجنيد - إلى أن قال - وهذا التعليل لا يقابل النص » .
( 2 ) أي رواية زرارة وفي سندها موسى بن بكر وهو واقفي كما عن النجاشي .
( 3 ) هذا واعلم أنه الثقة برواية عاصم بن حميد كما وقع هنا في الخبر ولذا قال الكاظمي في مشتركاته : ( وأنه أبو عبد اللّه البجلي برواية عاصم بن حميد عنه ) وأبو عبد اللّه البجلي ثقة عين كوفي كما في النجاشي .
بل نقل الكاظمي في مشتركاته عن بعض المحققين قوله : ( الذي ينبغي تحقيقه أن محمد بن قيس إن كان راويا عن أبي جعفر عليه السّلام فالظاهر أنه الثقة إن كان الناقل عنه عاصم بن حميد ) .
( 4 ) أي ثبوت الثلاثة في مطلق البكر ، وقد عرفت أن الجودة في تقييد المطلقات بخصوص المملك .
( 5 ) كما في صحيح علي بن جعفر المتقدم حيث قال : ( ويحلق رأسه ) ، وعن المقنعة والمراسم والوسيلة تخصيص الجز بشعر الناصية ، لأصالة البراءة عن الزائد ، وفيه : إنه لا معنى -