وذهب الشيخان وتبعهما ابن البراج إلى ثبوت الحد عليه كالعاقل من رجم وجلد ، لرواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السّلام قال : إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد ، وإن كان محصنا رجم .
قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة ، والمعتوه والمعتوهة ؟
فقال : المرأة إنما تؤتى ، والرجل يأتي ، وإنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة ، وإن المرأة إنما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها . وهذه الرواية مع عدم سلامة سندها ( 1 ) مشعرة بكون المجنون حالة الفعل عاقلا . إما لكون الجنون يعتريه أدوارا ، أو لغيره ( 2 ) كما يدل عليه التعليل فلا يدل على مطلوبهم .
( ويجلد ) الزاني ( أشد الجلد ) لقوله تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
( 3 ) ، وروي ضربه متوسطا ( 4 ) .
( ويفرّق ) الضرب ( على جسده ( 5 ) ، ويتّقى رأسه ووجهه . وفرجه ) وقبله
شرح
( 1 ) لاشتماله على إبراهيم بن الفضل وهو مجهول الحال حيث لم يمدح ولم يذم .
( 2 ) كأن يكون جنونه خفيفا لا يذهب العقل الذي يناط التكليف بوجوده .
( 3 ) النور الآية : 2 ، على المشهور ولأخبار منها : موثق إسحاق بن عمار : ( سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الزاني كيف يجلد ؟ قال : أشد الجلد ، قلت : فمن فوق ثيابه ؟ قال :
بل تخلع ثيابه ، قلت : فالمفتري ؟ قال : يضرب بين الضربين جسده كله فوق ثيابه ) 1 وموثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( حد الزاني كأشد ما يكون من الحدود ) 2 .
( 4 ) وهو مرسل حريز عمن أخبره عن أبي جعفر عليه السّلام : ( يفرّق الحد على الجسد كله ويتّقى الفرج والوجه ويضرب بين الضربين ) 3 مع أنه يمكن حمله على المحدود بغير الزنا بقرينة خبر إسحاق بن عمار المتقدم .
( 5 ) لصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : ( يضرب الرجل الحد قائما والمرأة قاعدة ويضرب على كل عضو ويترك الرأس والمذاكير ) 4 كما في الكافي ، وفي الفقيه : ( ويترك الوجه -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب حد الزنا حديث 2 و 4 .
( 3 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب حد الزنا حديث 6 .
( 4 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب حد الزنا حديث 1 .