على المشهور ، لاشتراكهما في المقتضي ( 1 ) للإسقاط ، ( لا ) إذا تاب ( بعدها ) فإنه لا يسقط على المشهور ( 2 ) ، للأصل .
وقيل : يتخير الإمام في العفو عنه والإقامة . ولو كانت التوبة قبل الإقرار فأولى بالسقوط ( 3 ) ، وبعده يتخير الإمام في إقامته ، وسيأتي .
[ في سقوط الحد بدعوى الجهالة بالتحريم ، أو الشبهة ]
( ويسقط ) الحد ( بدعوى الجهالة ( 4 ) ) بالتحريم ، ( أو الشبهة ) ( 5 ) بأن قال :
ظننت أنها حلت بإجارتها نفسها ، أو تحليلها ، أو نحو ذلك ( 6 ) ( مع إمكانهما ) أي
شرح
- علقه هنا على هذا الحكم بقوله : « لم نقف على مستند هذه الأحكام لكنها مشهورة » ليس في محله ، وحاول البعض رفع التناقض بين قوله بأن مراده من المستند هو المستند المعتبر ومرسل جميل ليس منه .
( 1 ) وهو التوبة .
( 2 ) للأصل من ثبوت الحد حين قيام البينة والشك في السقوط حال التوبة فيستصحب ، ويؤيده خبر أبي بصير - وهو مرسل - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنى ، ثم هرب قبل أن يضرب ، قال : إن تاب فما عليه شيء وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد ، وإن علم مكانه بعث إليه ) 1 بناء على أن المراد به أن إقامة الحد عليه أمر محتم ولذا لو سقط في يد الإمام أو علم مكانه أقام عليه الحد ، ولكن لو لم يقم عليه الحد وتاب بينه وبين اللّه فما عليه شيء في الآخرة .
وذهب المفيد وأبو الصلاح الحلبي إلى تخيير الإمام بين إقامة الحد وبين العفو كما لو تاب بعد الإقرار ، بعد حمل خبر أبي بصير المتقدم على أنه لو تاب بعد قيام البينة كما هو الظاهر من تطابق الجواب مع السؤال فلا شيء عليه ، وإن وقع في يد الإمام ولم تصدر منه توبة أقام عليه الحد ، وهذا الخبر بهذا الحمل هو الدليل لهما إلّا أن الخبر يحتم سقوط الحد بعد التوبة فدعواهما بالتخيير بين الحد وعدمه لا معنى له ولذا قال الشارح في المسالك : « ولم نقف على المستند » .
( 3 ) لأن البينة توجب رده إلى حفيرته لو هرب منها بخلاف الإقرار فلا يجب رده ، فإذا كانت التوبة تسقط الحد قبل البينة حينئذ فهي تسقطه قبل الإقرار من باب أولى .
( 4 ) لأنه قريب العهد في الإسلام وقد تقدم الخبر في ذلك .
( 5 ) أي بدعوى الشبهة فلا حد لأن الحدود تدرأ بالشبهات .
( 6 ) كالصلح والهبة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب مقدمات الحدود حديث 4 .