( والصبية ) وإن ميّزا على الأقوى ، لعدم استقلالهما بأنفسهما ( ما لم يبلغا ) فيمتنع التقاطهما حينئذ ( 1 ) ، لاستقلالهما ، وانتفاء الولاية عنهما .
نعم لو خاف على البالغ التلف في مهلكة وجب إنقاذه كما يجب إنقاذ الغريق ، ونحوه ، والمجنون بحكم الطفل ( 2 ) ، وهو داخل في إطلاق التعريف وإن لم يخصه في التفصيل وقد صرح بإدخاله في تعريف الدروس ( 3 ) . واحترز بقوله :
لا كافل له ، عن معلوم الولي ، أو الملتقط ( 4 ) ( فإذا علم الأب ، أو الجد ) وإن علا ،
شرح
- الرياض عدم جواز التقاطه لبلوغه حدا يحفظ نفسه من الهلاك فيكون أمره إلى الحاكم كالبالغ .
وفيه : أن قوله تعالى :قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ، يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ، إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ« 1 » دال على إطلاق الالتقاط على يوسف عليه السّلام ، وهو كان مميّزا كما تشهد به رؤياه التي قصّها على أبيه قبل رميه في البئر ، ومنه تعرف ضعف استثناء المحقق الثاني والشهيدين للمراهق قبل البلوغ ، لأنه مستغني عن التعهد والتربية فكان كالبالغ في حفظ نفسه ، ويدفعه إطلاق الالتقاط على يوسف وهو مستغني عن التعهد والتربية .
( 1 ) حين بلوغهما .
( 2 ) فالمجنون وإن كان بالغا فهو غير مستقل بنفسه فلو ضاع ولا كافل له فهو يندرج تحت تعريف المصنف للّقيط هنا ، وقد صرّح بإدخاله في الدروس ، وتبعه الكركي والشارح في المسالك .
وعن الجواهر العدم لعدم شمول اللقيط لغة للمجنون البالغ ، ولعل العرف يساعد عليه أيضا كما في الجواهر ، هذا ووجوب حفظه عن التلف وإنقاذه من الهلكة كالعاقل لا يثبت له حكم الالتقاط ، ويكفي فيه إيصاله إلى الحاكم المتولي لأمره .
( 3 ) حيث قال في الدروس : ( اللقيط كل صبي أو صبية أو مجنون ضائع لا كافل له ) .
( 4 ) أي معلوم الملتقط ، وهو الصبي الملقوط فإنه في يد الملتقط ، ويصدق أن له كافلا ، فلا يجوز التقاطه ثانيا ، بل لو ضاع أو نبذه الملتقط الأول فيرد إلى الملتقط الأول على تقدير ضياعه ، ويلزم يأخذه على تقدير نبذه ، لتعلق الحكم به بأخذه عند التقاطه أولا ، ولا دليل على سقوطه عنه بنبذه أو ضياع اللقيط .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 10 .