الإنسان ( 1 ) تغليبا ( وفيه فصول ) .
[ الفصل الأول في اللقيط ]
( الأول في اللقيط )
[ في معنى اللقيط ]
( اللقيط ) ( 2 ) وهو فعيل بمعنى مفعول كطريح وجريح . ويسمى منبوذا ( 3 ) .
واختلاف اسميه باعتبار حالتيه إذا ضاع فإنه ينبذ أولا أي يرمى ثم يلقط ( وهو ( 4 ) إنسان ضائع لا كافل له ) ( 5 ) حالة الالتقاط ( ولا يستقل بنفسه ) ( 6 ) أي بالسعي على ما يصلحه ويدفع عن نفسه المهلكات الممكن دفعها عادة ( فيلتقط الصبيّ ( 7 ) )
شرح
( 1 ) أي اللقيط والملقوط .
( 2 ) اللقيط هو الملقوط ، لأن فعيل بمعنى مفعول كجريح وطريح ، فهما في معنى واحد ، هذا واعلم أنهم قسّموا الملقوط إلى أقسام ثلاثة ، وهي اللقيط للإنسان الملقوط ، والضالة للحيوان الملقوط ، واللقطة للمال الملقوط ، وقد صح التقسيم باعتبار أن لكل واحد من هذه الأقسام الثلاثة حكما يخصه كما سيأتي بيانه .
( 3 ) أي ويسمى اللقيط منبوذا ، والمنبوذ هو المطروح ، وقد صح تسميته بالمنبوذ وباللقيط باعتبار حالتيه ، فإنه ينبذ أولا ثم يلتقط .
( 4 ) أي اللقيط .
( 5 ) ففي النافع والقواعد والتذكرة أنه كل صبي ضائع لا كافل له حال الالتقاط ، وفي الجواهر أنه لا أجد خلافا في غير المميز .
وعلى كل احترز بالصبي عن البالغ ، فإنه مستغني عن الحضانة والتعهد فلا معنى لالتقاطه ، نعم لو وقع في معرض هلاك وجب تخلصه كفاية ، واحترز بالضائع عن غيره المنبوذ وإن لم يكن له كافل ، فإنه لا يصدق عليه اسم اللقيط ، وإن كانت كفالته واجبة كفاية كالضائع ، إلا أنه لا يسمى لقيطا .
واحترز بأنه لا كافل له عن الضائع المعروف النسب ، فإن أباه وجده ومن يجب عليه حضانته مختصون بحكمه ، ولا يلحقه حكم الالتقاط وإن كان ضائعا نعم يجب على من وجده أخذه وتسليمه إلى من يجب عليه حضانته كفاية من باب الحسبة .
( 6 ) احتراز عن البالغ العاقل ، لأنه وصف للصبي والمجنون .
( 7 ) الصبي إما مميز أو لا ، والثاني يجوز التقاطه ، لأنه المتيقن من نصوص اللقيط وسيأتي بعضها ، وهو المتيقن من كلام أهل اللغة والسيرة ، بلا خلاف فيه ولا إشكال .
والأول يجوز التقاطه كما عليه المشهور لصدق كونه لقيطا ، ولعجزه عن دفع ضروراته ، ولعجزه عن التربية والتعهد وإن كان قادرا على دفع ضروراته ، وعن البعض كما في -