هذا إذا قاموا بعمارتها . أما لو تركوها فخربت فإنها تدخل ( 1 ) في عموم قوله :
( وكل أرض ترك أهلها عمارتها فالمحيي أحق بها ) منهم ( 2 ) لا بمعنى ملكه لها بالاحياء ، لما سبق من أن ما جرى عليها ملك مسلم لا ينتقل عنه بالموت فيترك العمارة التي هي أعم من الموت أولى ، بل بمعنى استحقاقه التصرف فيها ما دام قائما بعمارتها ( وعليه ( 3 ) طسقها ) أي أجرتها ( لأربابها ) الذين تركوا عمارتها .
أما عدم خروجها عن ملكهم فقد تقدم ، وأما جواز احيائها مع القيام بالأجرة فلرواية سليمان بن خالد وقد سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فما ذا عليه ؟ قال : الصدقة قلت : فإن كان يعرف صاحبها قال : فليؤد إليه حقه ، وهي ( 4 ) دالة على عدم خروج الموات به ( 5 ) عن الملك أيضا ( 6 ) ، لأن نفس الأرض حق صاحبها لا أنها مقطوعة السند ( 7 ) ضعيفة فلا تصلح ، وشرط في الدروس إذن المالك في الاحياء ، فإن تعذر فالحاكم ، فإن تعذر جاز الاحياء بغير إذن ، وللمالك حينئذ طسقها . ودليله غير واضح .
والأقوى أنها ( 8 ) إن خرجت عن ملكه ( 9 ) احياؤها بغير أجرة وإلا ( 10 ) امتنع التصرف فيها بغير إذنه ( 11 ) ، وقد تقدم ما يعلم منه خروجها عن ملكه وعدمه .
شرح
( 1 ) إذا كان تملكهم لها بسبب الإحياء وإلا فلا .
( 2 ) من أهلها .
( 3 ) على المحيي .
( 4 ) أي رواية سليمان بن خالد .
( 5 ) بالموات .
( 6 ) كما أن ما تقدم من الأدلة دال على عدم الخروج على الملك بسبب الموات .
( 7 ) بل هي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ولذا تعجب منه الحر العاملي في وسائله .
( 8 ) أن الأرض التي ترك أهلها عمارتها .
( 9 ) بسبب الموات كما قواه الشارح سابقا .
( 10 ) أي وإن لم تخرج عن ملكه كما عليه الماتن .
( 11 ) أي إذن الأول .