تفسير التفرق صرح في القواعد . ووجوب التعريف ثابت ( سواء نوى ) الملتقط ( التملك أو لا ) في أصح القولين ( 1 ) ، لإطلاق الأمر به ( 2 ) الشامل للقسمين ( 3 ) ، خلافا للشيخ حيث شرط في وجوبه ( 4 ) نية التملك ، فلو نوى الحفظ لم يجب .
ويشكل باستلزامه ( 5 ) خفاء اللقطة ، وبأن التملك ( 6 ) غير واجب فكيف تجب
شرح
( 1 ) النصوص قد دلت على وجوب التعريف حولا على ما تقدم .
منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( واللقطة يجدها الرجل ويأخذها ؟
قال عليه السّلام : يعرّفها سنة ، فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ماله ) « 1 » وخبر كثير ( سأل رجل أمير المؤمنين عليه السّلام عن اللقطة فقال عليه السّلام : يعرّفها فإن جاء صاحبها دفعها إليه وإلا حبسها حولا ) 2 ومثلها غيرها .
ومقتضى الأخبار وجوب التعريف بلا فرق بين إرادة التملك وعدمه وهذا ما عليه الأكثر ، وعن الشيخ في مبسوطه أن التعريف واجب إذا نوى التملك ، وإلا فلا ، لأنه مع عدم نية التملك يكون مجهول المالك فيحفظه له أمانة أو يدفعه إلى الحاكم .
وفيه : أولا : أن الأخبار المتقدمة عليه حجة عليه .
وثانيا : عدم وجوب التعريف في مقام الحفظ مستلزم للكتمان المفوّت للمال على مالكه ، فيلزم خفاء اللقطة بالإضافة إلى أنه على تقدير الحفظ فهو مال الغير مأمور بدفعه إليه ، وهو متوقف على تعريفه وسيلة إلى معرفة المالك ، فيجب التعريف من باب المقدمة .
وثالثا : إيجاب التعريف إذا أراد نية التملك لا يتم ، إلا إذا كان التملك واجبا ليثبت الوجوب في مقدمته التي هي التعريف ، مع أن التملك غير واجب فلا تجب مقدمته كما في المسالك .
وفي الأخير ضعف ظاهر إذ وجوب التعريف وجوب شرطي ، بحيث إذا انتفى شرطه من نية التملك ينتفي ، وليس المراد أن التعريف قد وجب لأنه وسيلة للتملك . والأخبار حجة عليه .
( 2 ) بالتعريف .
( 3 ) نوى التملك أو لا .
( 4 ) أي وجوب التعريف .
( 5 ) أي باستلزام عدم التعريف عند نية الحفظ ، وهو إشكال على الشق الثاني من كلام الشيخ .
( 6 ) إشكال على الشق الأول من كلام الشيخ .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 2 - من كتاب اللقطة حديث 1 و 2 .