الغصب من الأفعال المحرمة ( 1 ) في الكتاب ( 2 ) والسنة بل الإجماع ، ودليل العقل ( 3 ) فلا يتناول ( 4 ) غير العالم وإن شاركه ( 5 ) في بعض الأحكام ( 6 ) ، وإبدال العدوان بغير حق ليتناولهم من حيث إنهم ضامنون ليس بجيد ، لما ذكرناه ( 7 ) ، وكذا ( 8 ) الاعتذار بكونه بمعناه أو دعوى ( 9 ) الاستغناء عن القيد ( 10 ) أصلا ليشملهم ، بل الأجود الافتقار إلى قيد العدوان الدال على الظلم .
وقد تلخص : أن الأجود في تعريفه أنه الاستيلاء على حق الغير عدوانا ، وأن أسباب الضمان غير منحصرة فيه ( 11 ) .
شرح
( 1 ) بالغصب .
( 2 ) التي توجب الاثم .
( 3 ) وقد تقدم عرض بعض الأدلة من الكتاب والسنة في أول الفصل .
( 4 ) أي الغصب .
( 5 ) أي شارك غير العالم العالم .
( 6 ) أي في بعض أحكام الغصب كالضمان ووجوب الرد إلى المالك .
( 7 ) من أنهم ضامنون ولكن غير غاصبين .
( 8 ) أي ليس بجيد أيضا الاعتذار عن الإشكال الوارد على تعريف الغصب ، بأن لفظ ( العدوان ) بمعنى لفظ ( بغير حق ) ، لأن العدوان متضمن للإثم المترتب على العالم ، بخلاف غير الحق فإنه يشمل الجاهل الذي لا إثم عليه لعذره من ناحية جهله .
( 9 ) أي وليس بجيد .
( 10 ) أي قيد العدوان في تعريف الغصب .
( 11 ) في الغصب ، بل الضمان لقاعدة اليد المأخوذة من النبوي ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) « 1 » ، وإما لقاعدة الإتلاف وهي ( من أتلف مال غيره فهو له ضامن ) وهي قاعدة متصيدة من النصوص كما سيأتي ، وإما لقاعدة الضرار كما سيأتي بيانه ، مع أن الضمان في الغصب مسبّب عن قاعدة اليد ، ومما تقدم تعرف أن الغصب مختص بالعدوان وهو مضمون عليه ، وأن من أتلف مباشرة أو تسبيبا من دون استيلاء فهو غير غاصب وإن كان مضمونا عليه لقاعدة الإتلاف أو الضرار ، وكذا من استولى على مال الغير بغير عدوان فإنه مضمون عليه لقاعدة اليد ، وليس بغصب لعدم الاثم وعدم العدوان .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 ، وكنز العمال ج 5 ص 257 ، رقم الحديث : 5197 .