تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الإطلاق ، وهو ( 1 ) قرينة ترجيح أحد المعنيين المشتركين ، إلا أن فتواهم المنضم إلى أصالة البراءة وقيام الاحتمال في الجملة يعيّن المصير إلى ما قالوه ( 2 ) .

[ في ما لو تعدد الاستثناء وكان بعاطف أو لم يكن ]

( ولو تعدد الاستثناء وكان بعاطف ( 3 ) ) كقوله : له عليّ عشرة إلا أربعة ، وإلا ثلاثة ( أو كان ) الاستثناء ( الثاني أزيد من الأول ) كقوله له عليّ عشرة إلا أربعة إلا خمسة ( أو مساويا له ) كقوله في المثال : إلا أربعة إلا أربعة ( رجعا جميعا إلى المستثنى منه ) .
شرح
( 1 ) أي كون الأول هو الظاهر المتبادر الذي يحتاج خلافه إلى تكلف . ( 2 ) من عدم لزوم شيء عليه . ( 3 ) مسألة تعدد الاستثناء متفرعة على الحكم الثاني المتقدم في الشرح ، أعني أن الاستثناء من الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات ، هذا من جهة ومن جهة أخرى لو تعدد الاستثناء فيجب أن يرجع كل استثناء إلى متلوّه ، بلا خلاف فيه ، لأنه الأقرب ، وعوده إلى المستثنى منه عود إلى البعيد وهو مرجوح لا يصار إليه بدون دليل ، وعوده إلى المستثنى منه والمستثنى موجب للتناقض ، لأن المستثنى والمستثنى منه متخالفان نفيا وإثباتا ، وعليه فلو قال : له عليّ عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة لزمه ثمانية ، ولك في معرفة المتحصّل طريقتان : الأولى : أن تسقط الأول وتجبر الباقي بالثاني ، وتسقط الثالث وإن كان معك رابع فإنك تجبر به وهكذا إلى الأخير . الثانية : أن تحطّ الآخر مما يليه ، ثم باقيه مما يليه وهكذا إلى الأول . فعلى الأولى فالاستثناء الأول ينفي من العشرة المثبتة خمسة ، والثاني يثبت من الخمسة المنفية ثلاثة فتنضم إلى الخمسة الباقية من العشرة فيلزمه ثمانية . وعلى الثانية فتسقط ثلاثة التي هي الاستثناء الأخير من خمسة التي هي الاستثناء الأول فالباقي اثنان ، وتسقطها من المستثنى منه الذي هو عشرة فيلزمه ثمانية . وهذا كله إذا لم يكن الاستثناء الثاني مساويا للأول ولا أزيد منه ولا معطوفا على الأول بواو العاطفة وإلا رجع الجميع إلى المستثنى منه ، لأنه مع زيادة الثاني أو مساواته فلو رجع إلى الأول لقربه للزم الاستغراق ، وحتى يصان كلامه عن الهذر لا بد من عود الجميع إلى المستثنى منه ، إن لم يلزم في هذا العود استغراق المستثنى منه ، وإلا لو لزم عود الجميع استغراق المستثنى منه للغى الثاني خاصة مثل قوله : له عليّ عشرة إلا خمسة إلا خمسة ، فيلغو الثاني خاصة لأنه هو الذي أوجب الفساد وكان إقرارا بخمسة . ومع عطف الثاني على الأول كقوله : له عليّ عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة للزم عود الجميع إلى المستثنى منه قضاء لحق العطف القاضي باشتراك المتعاطفين في الحكم .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 529 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي