تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
المنفى ، فيكون ( 1 ) إثباتا للتسعين بعد نفي المائة ( ولو قال : إلا تسعين ) بالياء ( فليس مقرا ( 2 ) ) ، لأن نصب المستثنى دليل على كون المستثنى منه موجبا ( 3 ) ، ولما كان ظاهره ( 4 ) النفي حمل على أنّ حرف النفي داخل على الجملة المثبتة المشتملة على الاستثناء ، أعني مجموع المستثنى والمستثنى منه ، وهي ( 5 ) : « له عليّ مائة إلا تسعين » فكأنه قال : المقدار الذي هو مائة إلا تسعين ليس له عليّ ، أعني العشرة الباقية بعد الاستثناء ، كذا قرره المصنف في شرح الارشاد على ، نظير العبارة ، وغيره . وفيه نظر ، لأن ذلك ( 6 ) لا يتم إلا مع امتناع النصب ( 7 ) على تقدير كونه
شرح
( 1 ) أي الاستثناء . ( 2 ) كما هو المشهور كما في المسالك ، لأن نصب المستثنى من المنفي التام غير جائز ، إلا إذا كان نصب المستثنى دليلا على جعل الاستثناء من الموجب التام ، بجعل النفي داخلا على المستثنى والمستثنى منه فكأنه قال : المقدار الذي هو مائة إلا تسعين ليس له عليّ ، والمعنى فالمقدار الذي هو عشرة ليس له عليّ فلا يكون إقرارا بشيء . وتنظر فيه الشارح في المسالك بأن المستثنى من المنفي التام مما يجوز رفعه ونصبه باتفاق النحاة ، وإن كان الرفع أكثر ، ولذا قرئ بالنصب قوله تعالى :وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ« 1 » ، وقوله تعالى :ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ« 2 » . ثم وجّه قول المشهور بعدم الإقرار عند نصب المستثنى من المنفي التام ، لأنه يحتمل الاستثناء ويحتمل عدمه ، فإن جعلنا النفي داخلا على المستثنى فقط فالاستثناء ويكون إقرارا بالتسعين وإن جعلنا النفي داخلا على مجموع المستثنى منه والمستثنى كما قاله المشهور فلا استثناء ، ولا يكون إقرارا بشيء ، ومع الشك في ثبوت الإقرار فأصالة البراءة جارية . ( 3 ) أي غير منفي . ( 4 ) أي ظاهر المستثنى منه . ( 5 ) أي الجملة المثبتة المشتملة على الاستثناء . ( 6 ) وهو إدخال النفي على مجموع المستثنى والمستثنى منه . ( 7 ) أي نصب المستثنى .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 81 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 56 .