تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ولم يقل ( 1 ) : « به » ( لم يكن شيئا ) أما الأولان فلانتفاء دلالتهما على الاقرار ، لإمكان خروجهما مخرج الاستهزاء ، فإنه ( 2 ) استعمال شائع في العرف ، وأما الأخير ( 3 ) فلأنه مع انتفاء احتماله الوعد ( 4 ) يحتمل كون المقر به المدّعى وغيره ( 5 ) ، فإنه ( 6 ) لو وصل به قوله « بالشهادتين » أو « ببطلان دعواك » لم يختل اللفظ ( 7 ) لأن المقر به غير مذكور ، فجاز تقديره ( 8 ) بما يطابق المدعى وغيره معتضدا بأصالة البراءة . ويحتمل عدّه ( 9 ) إقرارا ، لأن صدوره ( 10 ) عقيب الدعوى قرينة صرفه ( 11 ) إليها ( 12 ) وقد استعمل لغة كذلك ( 13 ) ، كما في قوله تعالى :
أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا
( 14 ) وقوله ( 15 ) تعالى :
قالَ فَاشْهَدُوا
، ولأنه ( 16 ) لولاه ( 17 )
شرح
( 1 ) في الأخير . ( 2 ) أي خروجهما مخرج الاستهزاء . ( 3 ) وهو قوله : أنا مقر مقتصرا عليه . ( 4 ) إذ يحتمل أنه وعد بالإقرار ، وعليه فمع التسليم بانتفاء احتمال الوعد في المستقبل . ( 5 ) أي وغير المدعى . ( 6 ) فإن الشأن والواقع لو وصل المجيب بقوله السابق قوله بالشهادتين . ( 7 ) أي لفظ المجيب : أنا مقر . ( 8 ) أي تقدير المقرّ به . ( 9 ) أي عد الأخير عندما قال : أنا مقرّ مقتصرا عليه . ( 10 ) أي صدور قوله : أنا مقر . ( 11 ) أي صرف الأخير عندما قال : أنا مقر . ( 12 ) أي إلى الدعوى . ( 13 ) أي في الإقرار بالدعوى . ( 14 ) وتتمة الآية :قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ« 1 » . ( 15 ) وهذا من تتمة الآية السابقة ، وأتي به للتدليل على صدق الإقرار مع عدم التلفظ بلفظ ( به ) ، والدليل على صدق إقرارهم طلبه الشهادة منهم . ( 16 ) ولأن الشأن والواقع . ( 17 ) أي لولا الإقرار .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 81 .