تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
له ( 1 ) ، ونفي النفي إثبات فيكون اقرارا . ( وكذا لو قال : نعم على الأقوى ( 2 ) ) ، لقيامها ( 3 ) مقام بلى لغة وعرفا أما العرف فظاهر ، وأما اللغة فمنها ( 4 ) قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأنصار : ألستم ترون لهم ذلك ؟ فقالوا : « نعم » وقول بعضهم :
أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو * وايّانا فذاك بنا تداني
نعم ، وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النّهار كما علاني
ونقل في المغني عن سيبويه وقوع « نعم » في جواب « ألست » ( 5 ) ، وحكى عن جماعة من المتقدمين والمتأخرين جوازه . والقول الآخر : أنه ( 6 ) لا يكون اقرارا ، لأن « نعم » حرف تصديق كما مرّ ، فإذا ورد على النفي الداخل عليه الاستفهام كان تصديقا له ( 7 ) فينافي الاقرار ،
شرح
( 1 ) أي للنفي . ( 2 ) لو قال في جواب أليس لي عليك ألف : نعم ، لم يكن إقرارا كما عن الشيخ في المبسوط ، لأن لفظ ( نعم ) قد وضع لتقرير ما سبق من السؤال ، فإذا كان نفيا اقتضى تقرير النفي ، فيكون إنكارا وليس إقرارا . وعن أكثر المتأخرين كما في المسالك أنه إقرار ، لأن لفظ ( نعم ) بعد النفي عرفا بمعنى ( بلى ) ، وهذا مستعمل عندهم استعمالا شائعا ، وكما أن لفظ ( بلى ) بعد النفي إقرار فكذلك لفظ ( نعم ) . بل قد ورد التصريح بكون لفظ ( نعم ) بعد النفي كلفظ ( بلى ) لغة ، ومن جملة من صرح بذلك ابن هشام في المغني ونقله عن سيبويه ، واستشهد على ورود ذلك لغة بقول الشاعر :أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تدانينعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني( 3 ) أي لقيام نعم . ( 4 ) فمن اللغة . ( 5 ) على أن تكون ( نعم ) تقريرا للمنفي بعد إبطال النفي . ( 6 ) أن لفظ ( نعم ) . ( 7 ) للنفي .