ولا يعود التدبير بعوده ( 1 ) مطلقا ( 2 ) ( وإنكاره ( 3 ) ليس برجوع ) وإن حلف ( 4 ) المولى ، لعدم الملازمة ( 5 ) ،
شرح
فإذا كان الإيجاب هو المؤثر في فسخ التدبير فلا يعود التدبير لو بطل الإيجاب ، ويبطل الإيجاب عند رد الموصى له ، لأنه مع الرد وعدم القبول لا يؤثر الإيجاب أثره في خروج الموصى به عن ملك الموصي إلى ملك الموصى له .
( 1 ) أي بعود المدبّر إلى ملك مالكه ، وهو دفع لتوهم ، حاصل التوهم أن علة بطلان التدبير هو خروج المدبّر عن ملك مولاه ، فلو عاد إلى ملكه عند بطلان الإيجاب وعدم قبول الموصى له فلا بدّ أن يعود التدبير .
والدفع أن علة التدبير هو إيجاب الوصية ، بإنشاء إخراجه عن الملك وقد تم الإيجاب فلا بد أن يرتفع التدبير ، ومع ردّ الموصى له لا يرتفع الإيجاب لأنه قد وقع غايته لا يؤثر أثره في النقل وهذا شيء آخر .
( 2 ) سواء كان ذلك في الوصية أو الهبة أو البيع ، فلو وهبه أو باعه بطل التدبير ، وإن ردّ المتهب أو المشتري ، لأن السبب في بطلان التدبير هو إيجاب إنشاء النقل وقد تحقق ، وإن لم يتحقق الانتقال لعدم القبول .
( 3 ) أي وإنكار التدبير من قبل المولى ليس رجوعا عن التدبير ، لأن الإنكار أعم من الرجوع فكيف يدل عليه ، ووجه الأعمية إمكان استناد الإنكار إلى نسيان التدبير ، والإنكار المستند إلى النسيان لا يدل على الرجوع ، هذا والفرق واضح بين الإنكار الذي هو إنكار أصل إيقاع التدبير ، وبين الرجوع الذي هو إنشاء الرجوع عن التدبير .
وقيل والقائل الشيخ : يكون الإنكار رجوعا ، لأن الإنكار دفع للتدبير في سائر الأزمان فهو أبلغ من الرجوع المقتضي لرفعه في الزمن المستقبل خاصة ، وفيه ما تقدم من عدم التلازم بينهما ، نعم لو قصد بالإنكار الرجوع كان رجوعا إلا في الطلاق فقد ورد النص الصحيح على أن إنكاره رجوع عنه وقد تقدم في بابه .
( 4 ) لو ادعى العبد التدبير فأنكر المولى ، فالقول قول المولى مع يمينه لأنه منكر ، والكلام في إنكار المولى هنا كالكلام في إنكاره السابق وأنه ليس برجوع ، وأما الحلف فهو ليس رجوعا وإنما يؤكد الإنكار ، والحلف يرفع التدبير ظاهرا ، نعم لا يرفع التدبير واقعا بحيث لو مات السيد وقد وقع منه التدبير واقعا فالعبد حر فيما بينه وبين اللّه تعالى .
وتظهر الفائدة في عدم رفعه واقعا وأن الحلف ليس رجوعا فيما لو اعترف المولى بعد الحلف بكذبه فيه ، فإن جعلنا الإنكار رجوعا لم يعد العبد مدبّرا باعتراف المولى بالرجوع ، وإن لم نجعله رجوعا فيثبت التدبير ظاهرا كما هو ثابت واقعا .
( 5 ) بين الإنكار والرجوع ، إذ الأول أعم لاحتمال النسيان .