تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
على الزنا على وجه يثبت ( 1 ) بها ، فلو كان له بينة لم يشرع اللعان ، لاشتراطه ( 2 ) في الآية بعدم الشهداء ، والمشروط عدم عند عدم شرطه ، ولأن اللعان حجة ضعيفة ، لأنه ( 3 ) إما شهادة لنفسه ، أو يمين فلا يعمل به مع الحجة القوية وهي البينة ، ولأن حدّ الزنا مبني على التخفيف ( 4 ) ،
شرح
يقول : البينة وإلا حد في ظهرك فقال : والذي بعثك بالحق إنني لصادق ، وسينزل اللّه ما يبرئ ظهري من الجلد ، فنزل قوله تعالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ« 1 » ، وهو ظاهر في اشتراط عدم البينة ولأنه إذا نكل عن اللعان يحدّ فيلزم حينئذ الحد مع وجود البينة وهذا ما لا يمكن الالتزام به ، ولأن اللعان حجة ضعيفة لأنه إما شهادة لنفسه أو يمين فلا يعمل به مع الحجة القوية التي هي البينة ومع هذه الأدلة لا تجري أصالة عدم الاشتراط ، وعدم سؤال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعويمر وزوجته البينة لاحتمال علمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدم البينة . وأجيب عن الآية بضعف مفهوم الوصف ، وجواز بنائه على الأغلب ، وأجيب عن قصة هلال بأنها واقعة مخصوصة لا تفيد انحصار الحكم بمضمونها ، بل قد طالبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالبينة لعدم الخلاف في أنه لا يندفع حد القذف إلا بالبينة عند عدم تشريع اللعان ، وأجيب عن دليلهم الثالث بأنه يحدّ إذا نكل عن اللعان إذا لم يمكنه رفع الحد بالبينة كما لو أقامها ابتداء بعد القذف ، وأجيب عن دليلهم الرابع بعدم التسليم بكون اللعان حجة ضعيفة وإن كانت شهادة لنفسه بعد ثبوتها بالنص كما ثبتت البينة بالنص . والأقوى أن اللعان على خلاف الأصل من ناحية إسقاطه الحدّ فيقتصر فيه على المتيقن ، وهو اشتراطه بعدم البينة بعد كون الآية مؤيدا له . ( 1 ) أي يثبت الزنا بالبينة . ( 2 ) أي اشتراط اللعان . ( 3 ) أي اللعان . ( 4 ) علّق الشارح كما في الطبعة الحجرية بقوله : ( المراد أن من جملة بناء الحدود على التخفيف أنها لا تثبت بيمين المدعي ولا يتوجه بها على المنكر يمين ، فلو ثبت اللعان هنا مع إمكان البينة ، وهو - أي اللعان - في معنى اليمين لثبت الحد عليها بلعانه ، وهو في معنى ثبوته عليها بيمينه . وبناء الحد على التخفيف ينافي ذلك ، فلا يشرع مع إمكان إقامته بالبينة ، فإنه - أي الحد - مما يثبت بها مطلقا ، ولا ينافي في ذلك ثبوته - أي الحد - باليمين في اللعان حيث
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب - 1 - من كتاب اللعان حديث 4 .