لعموم الآيات ( 1 ) ، والروايات ، ولأن الظهار كاليمين القابلة للاقتران بالمدة ( 2 ) ، وللأصل ( 3 ) ، ولحديث سلمة بن قيس بن صخر أنه ظاهر من امرأته إلى سلخ رمضان وأقره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره بالتكفير للمواقعة قبله ( 4 ) ، واقراره حجة كفعله وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقيل : لا يقع مطلقا ( 5 ) ، لأن اللّه تعالى علق حلّ الوطي في كل المظاهرين بالتكفير ( 6 ) ، ولو وقع ( 7 ) مؤقتا أفضى إلي الحلّ ( 8 )
شرح
المسالك وقواه العلامة في المختلف ، ودليله أن الظهار يلزمه التربص من الزوجة مدة ثلاثة أشهر من حين الترافع وعدم الطلاق ، وهو يدل بالاقتضاء على أن مدته تزيد عن ذلك ، وإلا لو قصرت مدته عن الثلاثة أشهر فينتفي الحكم بالتربص ، وانتفاء الحكم بالتربص دال على انتفاء الظهار من باب دلالة انتفاء اللازم على انتفاء الملزوم .
وفيه : أن المرافعة حكم من أحكام الظهار وهي غير لازمة فجاز أن لا ترافعه فتحتاج إلى معرفة حكم الظهار على هذا التقدير ، وجاز أن لا يعلمها بإيقاعه ولكنه يريد معرفة حكم الظهار على هذا التقدير ، مع أن الحكم بتربصها في هذه المدة على تقدير المرافعة محمول على ما إذا كان مؤبدا أو مؤقتا بزيادة عنها ، فإذا قصرت كان حكمه تحريم العود إلى أن يكفر من غير أن يتوقف على المرافعة كما في المسالك .
( 1 ) وفيه : أن التمسك بالعموم يصح لو كان يطلق على الموقت اسم الظهار لغة وشرعا ، مع أنك قد عرفت اختصاص الظهار بالمؤبد فقط .
( 2 ) وفيه أن الظهار حقيقته شرعية ، وقياسها على اليمين ليس في محله .
( 3 ) وهو أصالة عدم اشتراط التأبيد ، وفيه أنه لا معنى للأصل بعد كون الثابت من الظهار هو المؤبد فقط .
( 4 ) أي قبل انسلاخ رمضان .
( 5 ) أي سواء كان توقيته بثلاثة أشهر أم لا ، فهو إطلاق بالنسبة إلى التفصيل الآتي .
( 6 ) أي إذا أراد المظاهر العود إلى وطئ زوجته فعليه الكفارة ، لقوله تعالى :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا« 1 » .
( 7 ) أي الظهار .
( 8 ) أي حل الوطي .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 3 .