[ في معنى الظهار ]
وهو فعال من الظهر ، اختصّ به ( 1 ) الاشتقاق ( 2 ) ، لأنه ( 3 ) محل الركوب في المركوب ، والمراد به هنا ( 4 ) تشبيه المكلف من يملك نكاحها بظهر محرمة عليه أبدا بنسب ، أو رضاع . قيل : أو مصاهرة ( 5 ) ، وهو ( 6 ) محرم وإن ترتبت عليه الأحكام ( 7 ) لقوله ( 8 ) تعالى :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
( 9 ) ، لكن قيل : إنه لا عقاب فيه ( 10 ) ،
شرح
من ظاهر بعد النهي هذا ) .
وقيل : إنه لا عقاب فيه بمعنى لا عقاب عليه في الآخرة ، لتعقيبه بالعفو في قوله تعالى :وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ« 1 » وهو يستلزم نفي العقاب ، وهو قول لم يتحقق أنه لواحد من أصحابنا كما في الجواهر - وقال في المسالك عنه : ( هذا القول ذكره بعض المفسرين ولم يثبت عن الأصحاب ) وعلى كل ففيه نظر واضح لأن توصيفه نفسه بالعفو والغفران لا يستلزم فعليتهما ، وذكر التوصيف بعد الفعل المحرم لا يدل على العفو عنه ألا ترى قوله تعالى :لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً« 2 » ولم يذهب أحد إلى نفي العقاب عما تعمدته القلوب .
وهذا كله بالنظر إلى نفس الآية الشريفة ، وإلا فقد عرفت التصريح في صحيح حمران بأن العفو إنما هو لأول الفاعلين فقط وأن الظهار معصية موجبة للكفارة .
( 1 ) أي بالظهر .
( 2 ) أي اشتقاق الظهار دون البطن ونحوه .
( 3 ) أي الظهر .
( 4 ) أي والمراد بالظهار في الشرع ، وهو بيان لحقيقته الشرعية .
( 5 ) وسيأتي الكلام فيه .
( 6 ) أي الظهار .
( 7 ) قد يقال : إن النهي يقتضي الفساد ، فيجب عدم ترتب الأحكام على المحرم لأنه فاسد ، ولكنه يقال : إن النهي في غير العبادات لا يقتضي الفساد ، ولذا تترتب عليه الأحكام .
( 8 ) تعليل لحرمة الظهار .
( 9 ) سورة المجادلة ، الآية : 2 .
( 10 ) في الظهار .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 2 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 5 .