( كتاب الظهار ( 1 ) )
شرح
( 1 ) الذي هو مصدر ( ظاهر ) مثل ( قاتل ) مأخوذ من الظهر ، وفي مصباح المنير ( ظاهر من امرأته ظهارا مثل قاتل قتالا ، وتظهر إذا قال لها : أنت عليّ كظهر أمي ، إنما خصّ ذلك بالظهر ، لأن الظهر من الدابة موضع الركوب ، والمرأة مركوبة وقت الغشيان ، فركوب الأم مستعار من ركوب الدابة ، ثم شبّه ركوب الزوجة بركوب الأم الذي هو ممتنع ، وهو استعارة لطيفة ) انتهى .
هذا وكان الظهار في الجاهلية طلاقا محرّما أبدا ، فغيّر الشارع حكمه إلى التحريم ولزوم الكفارة بالعود .
ثم إن حقيقته الشرعية تشبيه الزوج زوجته بمحرمة عليه نسبا أو رضاعا أو مصاهرة على ما سيأتي من الخلاف فيه ، والأصل فيه قوله تعالى :قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ، ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ، إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ، وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ، وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ، ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ، وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ« 1 » .
والسبب في نزولها على ما في صحيح حمران عن أبي جعفر عليه السّلام ( أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إن امرأة من المسلمين أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللّه إن فلانا زوجي قد نثرت له بطني ، وأعنته على دنياه وآخرته ، د فلم ير مني مكروها ، وأنا أشكوه إلى اللّه وأليك ، قال : فما تشكينه ؟ قالت : إنه قال لي اليوم : أنت عليّ حرام كظهر
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآيات : 1 - 4 .