( فلو طلقها ( 1 ) )
شرح
لزوجها : واللّه لا أبرّ لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولأوطينّ فراشك ، ولآذننّ عليك بغير إذنك ، وقد كان الناس يرخّصون فيما دون هذا ، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما أخذ منها ) « 1 » ، وصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( المختلعة التي تقول لزوجها : اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك ، فقال : لا يحلّ له أن يأخذ منها شيئا حتى تقول : واللّه لا أبرّ لك قسما ولا أطيع لك أمرا ، ولآذننّ في بيتك بغير إذنك ، فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلّمها حلّ له ما أخذ منها ) 2 ، وخبر سماعة بن مهران ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لا يجوز للرجل أن يأخذ من المختلعة حتى تتكلم بهذا الكلام كله ، فقال : إذا قالت : لا أطيع اللّه فيك حلّ له أن يأخذ منها ما وجد ) 2 ، وصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال : إذا قالت المرأة لزوجها جملة : لا أطيع لك ، مفسرا وغير مفسّر ، حلّ له ما أخذ منها ، وليس له عليها رجعة ) 4 ، ومثلها غيرها .
وهذه الأخبار مختلفة في ما تقوله المرأة ولم تتفق على صيغة واحدة ، وهذا كاشف عن أن المدار على الكراهية وليس على النطق بهذه الأقوال ، نعم لما كانت الكراهية لا تعلم غالبا إلا بالقول لذا صرحت الأخبار بلا بدية التلفظ ، ومما يؤيد أن المدار على المدلول من الكراهة ، ولا خصوصية للدال المنصوص قوله تعالى :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ« 5 » ، ومن الواضح أنها مع كراهتها له يخاف ألا تقيم حدود اللّه ، بالإضافة إلى أن سبب النزول هي جميلة زوجة ثابت بن قيس فقد ( أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأظهرت الكراهة منه فنزلت الآية ، وكان قد أصدقها حديقة ، فقال ثابت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترد الحديقة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما تقولين ؟ قالت : وأزيده ، فقال : لا ، حديقة فقط ، فاختلعت منه « 6 » وهي ظاهرة في كفاية الكراهة فقط ، فالأقوى ما عليه مشهور المتأخرين .
وأما الشروط التي تكون خارجة عن الخالع والمختلعة فهي حضور شاهدين عدلين ، وعدم تعليق العقد على شرط على ما تقدم بيانه ودليله في كتاب الطلاق ، هذا والشهيدان هنا لم يذكرا إلا كراهية المرأة للزوج خاصة .
( 1 ) أي خالعها وكانت الصيغة مشتملة على صيغة الطلاق .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 و 4 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الخلع حديث 3 و 4 و 2 و 1 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 229 .
( 6 ) سنن البيهقي ج 7 ص 313 .