( نعم ( 1 ) )
شرح
( 1 ) أصل المسألة هو : إذا أتت بالفاحشة جاز عضلها لتفدي نفسها ، لقوله تعالى :وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ« 1 » .
وقضية الاستثناء جواز الفصل مع إتيانهن بالفاحشة ، هذا وأصل العضل هنا مضاره الزوجة والتضييق عليها بسوء العشرة لتضطر إلى الافتداء منه بمالها ، لأن العضل لغة هو التضييق والمنع .
واختلف في معنى الفاحشة فقيل هي الزنا كما عن الحسن وأبي قلابة والسدي ، وقيل :
هي المعصية كما في التبيان ومجمع البيان وأحكام القرآن للراوندي ، وقد اختاره الطبري ونسب إلى أنه المروي عن أبي جعفر عليه السّلام كما في مجمع البيان وقيل كما في المسالك :
كل ما يوجب الحد مطلقا ، ولم يعرف قائله ، وقيل : هي النشوز ونسب إلى ابن عباس على ما في مجمع البيان ، ومن هذه الأقوال تعرف ضعف ما في المسالك حيث قال :
( فقيل هو الزنا ، وقيل ما يوجب الحد مطلقا ، وقيل كل معصية ، وكون الحكم على خلاف الأصل ينبغي معه الاقتصار على محل الوفاق ، وهو الأول ، لأنه ثابت على جميع الأقوال ) انتهى .
ووجه الضعف أن الزنا غير ثابت على القول الرابع المنسوب لابن عباس من أنها النشوز .
وأيضا وقع الخلاف بينهم في أن الآية منسوخة أو لا ، فقيل : إنها منسوخة بآية الحد وهي قوله تعالى :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ« 2 » فقد كان للرجل قبل نزول آية الحد أن يعضل الزانية لتفدي نفسها فلما نزلت آية الحد حرم أخذ المال بالإكراه .
وهذا القول ليس لواحد منا ، بل هو لبعض العامة كما اعترف به في المسالك وكشف اللثام حيث قال الشارح في المسالك : ( واعلم أن القول الذي حكاه المصنف من كون الآية منسوخة تبع فيه الشيخ في المبسوط ، وهو قول بعض العامة ، وأما أصحابنا فلا يعرف ذلك لهم ، ولم ينقله أحد من الأصحاب عنهم ، ولكن الشيخ يحكي في المبسوط أقوالهم ويختار منها ما يرجّح عنده ، وقد نقل القول بكونها منسوخة بقوله وقيل ، وهو ضعيف المستند ) انتهى ، وضعف أنها منسوخة لعدم التنافي بينها وبين آية الحد ، لجواز عضلها لتفدي نفسها مع إقامة الحد عليها ، على أن الأصل عدم النسخ عند الشك فيه .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 19 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 2 .