تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والأخلاق ملتئمة ( 1 ) ( ولم تكره بطل البذل ووقع الطلاق رجعيا ( 2 ) ) من حيث البذل ، وقد يكون بائنا من جهة أخرى ككونها غير مدخول بها ، أو كون الطلقة ثالثة ( ولو أكرهها على الفدية فعل حراما ( 3 ) ) للاكراه بغير حق ( ولم يملكها ( 4 ) بالبذل ) لبطلان تصرف المكره إلا ما استثني ( 5 ) ( وطلاقها رجعي ) من هذه الجهة لبطلان الفدية ، فلا ينافي كونه بائنا من جهة أخرى إن اتفقت ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي لا كراهة بينهما لم يصح الخلع ولا يملك الفدية بلا خلاف ولا إشكال لما تقدم من النصوص الدالة على اعتبار كراهيتها له . ( 2 ) إذا بطل البذل لكونها غير كارهة له ، أو كانت مكرهة على البذل ، أو بذلت ما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير فيبطل الخلع لاشتراطه بالبذل كما هو واضح بلا خلاف فيه . وإنما الكلام في أنه هل يقع طلاقا رجعيا إن كان المورد مما له الرجعة فيه وإلا يقع بائنا ، أو أنه لا يقع طلاق أبدا على أقوال ثلاثة : الأول : أنه يقع الطلاق رجعيا أو بائنا على اختلاف مورده سواء كان الخلع بصيغته من دون اتباعه بالطلاق أو مع اتباعه به ، وإليه ذهب صاحب الجواهر ، لأن الخلع بنفسه طلاق ، وإن كان مورده خاصا ، فتارة يصح وأخرى يبطل لفقد شرط من شروطه ، ولكنه لا يبطل أصل الطلاق الحاصل به ، كما يومئ إليه ما دلّ من الأخبار على صيرورة الطلاق رجعيا لو رجعت بالبذل على ما سيأتي بيانه . الثاني : بطلان الطلاق رجعيا أو بائنا ، لأن المقصود وهو الخلع غير واقع ، والواقع وهو الطلاق غير مقصود ، فما قصد لم يقع ، والواقع المتنازع فيه من الطلاق غير مقصود فكيف يقع ؟ وإليه ذهب البحراني في حدائقه . الثالث : التفصيل بين اتباع الخلع بالطلاق فلو بطل الخلع فيقع الطلاق رجعيا أو بائنا ، وبين عدم اتباعه بالطلاق فإذا بطل الخلع لا يقع طلاق في البين وإليه ذهب المحقق في الشرائع والشارح في المسالك ، لأنه مع الاقتصار على الخلع لا يتحقق طلاق إذا فسد الخلع ، ومع اتباعه بالطلاق فلو بطل الخلع فتبقى صيغة الطلاق القاضية بوقوعه إما رجعيا وإما بائنا بحسب مورده . ( 3 ) بلا خلاف ولا إشكال ، ضرورة كون الإكراه بغير حق ظلما ، والظلم محرم . ( 4 ) أي الفدية . ( 5 ) كالمماطل . ( 6 ) أي الجهة الأخرى ككونها غير مدخول بها أو كون الطلقة ثالثة .