تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
من ( المتبرع ) بالبذل من ماله ( قولان ( 1 ) أقربهما المنع ) ، لأن الخلع من عقود المعاوضات فلا يجوز لزوم العوض لغير صاحب المعوض كالبيع ، ولأنه تعالى أضاف الفدية إليها في قوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
( 2 ) وبذل الوكيل والضامن بإذنها كبذلها فيبقى المتبرع على أصل المنع ، ولأصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل ، ولو قلنا بمفهوم الخطاب ( 3 ) فالمنع أوضح وحينئذ ( 4 ) فلا يملك الزوج البذل ، ولا يقع الطلاق إن لم يتبع به ( 5 ) ،
شرح
السابق هو البذل من ماله بإذنها هذا من جهة ومن جهة أخرى فالبذل من ماله بإذنها يسمى بالبذل من الضامن ، والبذل من ماله بغير إذنها يسمى بالبذل من الأجنبي فافهم . ( 1 ) فالمشهور على عدم الصحة ، بل في المسالك : ( لم يعرف القائل بالجواز منا ) ، واستدل له بأن الخلع من عقود المعاوضة فلا يجوز أن يكون العوض من غير صاحب المعوّض كالبيع ، بالإضافة إلى أنّ المستفاد من الكتاب والسنة على ما تقدم عرضه أن الفدية مشروعة منها ولو بواسطة وكيلها ، وحينئذ تترتب أحكام الخلع ، أما لو كان البذل من المتبرع فيبقى على أصل المنع وعدم ترتب آثار الخلع عليه عند الشك في ذلك ، فضلا عن أصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل ، ولم يثبت عند البذل من المتبرع للشك في صحته . هذا والقول بالصحة لجميع من خالفنا من العامة إلا من شذّ منهم كما في المسالك ، بناء على أن الخلع فداء وليس معاوضة ، ويصح الافتداء من الأجنبي كما يصح المال من الأجنبي للطلاق . وفيه : لو سلم أنه فداء فهو فداء خاص قد ترتبت عليه الأحكام الشرعية كما هو ظاهر الأدلة ، وهذا الفداء الخاص هو البذل من الزوجة ، وأما من غيرها فيبقى على أصل المنع . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 229 . ( 3 ) أي لو قلنا بمفهوم المخالفة ، والمراد منه مفهوم اللقب في قوله تعالى :فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ« 1 » ، والمعنى لو قلنا بمفهوم اللقب فالمنع أوضح إذ الآية تدل على ثبوت الجناح فيما لو افتدى غيرها . هذا ولكن مفهوم اللقب من أضعف المفاهيم كمفهوم العدد والمكان والزمان . ( 4 ) أي حين القول بعدم صحة بذل المتبرع . ( 5 ) أي لم يتبع الخلع بالطلاق .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 229 .