( يضمنه ) في ذمته ( بإذنها ) فيقول للزوج : طلق زوجتك على مائة وعلي ضمانها .
والفرق بينه ( 1 ) وبين الوكيل أن الوكيل يبذل من مالها بإذنها وهذا من ماله بإذنها .
وقد يشكل هذا ( 2 ) بأنه ضمان ما لم يجب ( 3 ) ، لكن قد وقع مثله ( 4 ) صحيحا ( 5 ) فيما لو قال راكب البحر لذي المتاع : ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه ( 6 ) ، وفي ضمان ( 7 ) ما يحدثه المشتري من بناء ، أو غرس على قول ، وفي أخذ الطبيب البراءة قبل الفعل ( 8 ) .
( وفي ) صحته ( 9 )
شرح
ولكن هل يصح البذل من مال الباذل بإذنها ليرجع به عليها ، وهو المسمى بالبذل من الضامن فيقول للزوج : طلّق زوجتك على مائة وعليّ ضمانها ) ، والفرق بينه وبين الوكيل واضح إذ الوكيل يبذل من مالها بإذنها ، وهذا يبذل من ماله بإذنها ليرجع عليها بما بذله عنها بعد ذلك ، قد يقال بالجواز كما في الروضة هنا ، لأن دفع الضامن للفداء بمنزلة إقراضه لها ، وإن كان بصورة الضمان ، فهو يدفع حينئذ من مالها الذي أقرضها إياه ، والمشهور على المنع ، لعدم تصور قرضه لها ما دام المبذول أمرا كليا في الذمة ، كما لا يتصور شغل ذمته به للخالع ، لأن من جملة موارد ضمان ما لم يجب ولم يثبت ، وسيأتي له تتمة عند البحث في بذل المتبرع من ماله بغير إذنها .
( 1 ) بين الضامن .
( 2 ) أي البذل من الضامن .
( 3 ) أي ما لم يثبت .
( 4 ) أي مثل هذا الضمان الذي لم يجب .
( 5 ) في بعض الموارد سيذكرها الشارح وفيه أن وقوع الضمان لغير الثابت في بعض الموارد بدليل من خارج لا يفيد الحكم بصحته هنا مع فقدان الدليل .
( 6 ) فهو ضمان للمتلف قبل وقوع التلف .
( 7 ) أي ضمان شخص للبائع ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس ، فعلى تقدير فسخ البائع فالضامن يضمن ما يحدثه المشتري من نقص في المبيع ، وهو ضمان واقع قبل العقد أو التسليم فهو ضمان ما لم يجب .
( 8 ) ويأخذ الطبيب البراءة من المريض أو وارثه ، وهو مثال للبراءة من الضمان ، إلا أنه متضمن لضمان ما لم يجب .
( 9 ) أي صحة البذل من المتبرع بالبذل من ماله بغير إذنها ، وبهذا يفترق عن السابق ، إذ