الفاسق عن غيره في الحج ونحوه ( 1 ) .
وقد ذكر المصنف وغيره أن عدالة النائب شرط في صحة الاستنابة ( 2 ) لا في صحة النيابة ( 3 ) .
( وكذا ) يشترط في الوصي ( الحرية ) ( 4 ) فلا تصح وصاية المملوك لاستلزامها التصرف في مال الغير بغير إذنه ( 5 ) ، كما لا تصح وكالته ( إلا أن يأذن المولى ) فتصح لزوال المانع ، وحينئذ فليس للمولى الرجوع في الإذن بعد موت الموصي ، ويصح قبله ، كما إذا قبل الحر .
شرح
( 1 ) كالصلاة والصيام ، فتشترط العدالة في النائب لا لصحة الفعل بل للوثوق في تحقق الفعل ، فلو استناب ظاهر العدالة وكان فاسقا في نفسه وقد عمل بمقتضى النيابة فلا بد من الحكم بصحة الفعل ، وكذا مع اشتراط العدالة وقد استناب ظاهر الفسق بينه وبينه وقد عمل بمقتضى النيابة ، وكذا مع اشتراط العدالة وقد استناب ظاهر الفسق وكانت النيابة أمام الغير وقد عمل بمقتضى النيابة بشهادة عدلين أو بعلم الحاكم .
أما لو استناب ظاهر الفسق أمام الغير وقد عمل بمقتضى النيابة واقعا ولكن لا دليل على الإثبات ظاهرا فلا بد من الحكم بعدم صحة الفعل وبعدم خروجه عن العهدة .
( 2 ) أي جعل الغير نائبا .
( 3 ) أي قيام الغير بالفعل عنه ، وما ذلك إلا لكون العدالة في النائب حينئذ لا لصحة الفعل في نفسه بل ليحصل الوثوق بإخباره .
( 4 ) فلا تصح الوصاية إلى المملوك بلا خلاف فيه ، لأن منافعه مملوكة لمولاه والوصاية إليه تستدعي صرف شيء من منافعه في السعي على تنفيذها وهو مستلزم للتصرف في ملك الغير بغير إذن مولاه فلا يجوز .
نعم لو أذن المولى جاز ، لأن المنع لحقه ، خلافا لبعض العامة حيث منع من الوصاية إليه مطلقا وهو ضعيف .
ثم إذا تقرر ذلك فلو أذن المولى له في الوصاية لم يكن له الرجوع في الاذن حيث يلزم الوصي بالمضي فيها أن مات الموصي ، نعم قبل موت الموصي لا يلزم الوصي بالمضي لجواز الرد الذي يبلغ الموصي فيجوز حينئذ للمولى الرجوع لكن بشرط إعلام الموصي كالحر ، وبالجملة فيقوم المولى مقام الوصي وإن كان فعل متعلق الوصاية منوطا بالمملوك .
( 5 ) أي إذن المولى المستفاد من السياق .