تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
لأن مقتضاها ( 1 ) إثبات الولاية بعد الموت ( 2 ) وحينئذ ( 3 ) فترتفع أهليته ( 4 ) عن الإذن والولاية ، ويصير التصرف متعلقا بحق غير المستنيب ( 5 ) من طفل ، ومجنون ، وفقير ، وغيرهم فيكون أولى باعتبار العدالة من وكيل الوكيل ( 6 ) ، ووكيل الحاكم ، على مثل هذه المصالح . وبذلك ( 7 ) يظهر ضعف ما احتج به نافي اشتراطها ( 8 ) من أنها ( 9 ) في معنى الوكالة ، ووكالة الفاسق جائزة اجماعا وكذا استيداعه ، لما عرفت ( 10 ) من الفرق بينها ( 11 ) ، وبين الوكالة ، والاستيداع ، فإنهما متعلقان بحق الموكل والمودع ، وهو مسلّط على إتلاف ماله فضلا عن تسليط غير العدل عليه ، والموصي إنما سلطه على حق الغير ، لخروجه ( 12 ) عن ملكه بالموت مطلقا ( 13 ) ، مع أنا نمنع أن مطلق الوكيل والمستودع لا يشترط فيهما العدالة ( 14 ) .
شرح
( 1 ) أي مقتضى الوصاية . ( 2 ) أي موت الموصي . ( 3 ) أي وحين موت الموصي . ( 4 ) أي أهلية الموصي . ( 5 ) وهو نفس الموصي . ( 6 ) لأن الوكالة متقومة بإذنه حال الحياة ، وهو في هذه الحال أهل للاذن . ( 7 ) أي بما ذكر من الوجوه . ( 8 ) ذهب ابن إدريس والمحقق في النافع والعلامة في بعض كتبه إلى عدم اعتبار العدالة ، للأصل وإطلاق أدلة الوصاية ، وإلى أنها تابعة لاختيار الموصي كالوكالة ، مع أنه يجوز توكيل الفاسق فكذا يجوز توكيل الوصي وفيه : إن الأصل منقطع بما تقدم من الوجوه ، وبها يقيّد إطلاق الأدلة ، وللفرق بين الوصاية والوكالة بأن الوكالة تسليط على ماله بخلاف الوصاية فإنها تسليط على مال الغير ، وبأن الوكالة أذن بالتصرف في حال حياته وهو تحت نظره يراعيه في تتبع المصلحة ، بخلاف الوصاية فهي إذن بالتصرف بعد مماته وهو غير أهل للأذن وليس هناك أحد يراعيه ويتتبع أفعاله . ( 9 ) أي الوصاية . ( 10 ) تعليل لبيان ضعف القول بعدم الاشتراط . ( 11 ) أي بين الوصاية . ( 12 ) وهو حق الغير من مال الأطفال . ( 13 ) حتى الثلث . ( 14 ) لأن إيداع مال الطفل ونحوه والوكالة فيه مما يشترط فيها عدالة الوكيل والمستودع ، فالتشبيه بمطلق الوكيل والمستودع غير تام .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 84 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي