تصح الوصية إلى كافر وإن كان رحما ، لأنه ليس من أهل الولاية على المسلمين ، ولا من أهل الأمانة ، وللنهي عن الركون إليه ( 1 ) ، ( إلا أن يوصي الكافر إلى مثله ) إن لم نشترط العدالة في الوصي لعدم المانع حينئذ ، ولو اشترطناها فهل تكفي عدالته في دينه ( 2 ) ، أم تبطل مطلقا ( 3 ) وجهان : من أن ( 4 ) الكفر أعظم من فسق المسلم ، ومن أن الغرض ( 5 ) صيانة مال الطفل وأداء الأمانة ، وهو يحصل بالعدل منهم .
والأقوى المنع بالنظر إلى مذهبنا ( 6 ) . ولو أريد صحتها ( 7 ) عندهم وعدمه ( 8 ) فلا غرض لنا في ذلك ، ولو ترافعوا إلينا فإن رددناهم إلى مذهبهم وإلا فاللازم الحكم ببطلانها ( 9 ) بناء على اشتراط العدالة ، إذ لا وثوق بعدالته في دينه ، ولا ركون إلى أفعاله ، لمخالفتها لكثير من أحكام الإسلام .
شرح
سَبِيلًا« 1 » ، وقوله تعالى :لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ )« 2 » .
وأما وصاية الكافر لمثله فلا إشكال في جوازها إن لم نعتبر العدالة في الوصي .
( 1 ) إلى الكافر لقوله تعالى :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ« 3 » .
( 2 ) كما مال إليه في الجواهر لأن الغرض صيانة مال الطفل وأداء الأمانة ، وإذا كان الكافر في دينه مجانبا للمحرمات قائما بالأمانات حصل الغرض المطلوب منه بخلاف فاسق المسلمين .
( 3 ) وإن كان عدلا في دينه .
( 4 ) دليل لبطلان الوصاية .
( 5 ) دليل الصحة .
( 6 ) لأنه يشترط العدالة في الوصي بحسب ما لها من معنى في ديننا .
( 7 ) أي صحة الوصاية .
( 8 ) أي وعدم ما ذكرناه من الصحة .
( 9 ) أي بطلان الوصاية المذكورة .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 141 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 28 .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 114 .