تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
هنا ما كان طريقا إلى ثوابه فيتناول كل قربة جريا له على عمومه . وقيل : يختص الغزاة ، ( ولو قال : أعطوا فلانا كذا ، ولم يبين ما يصنع به ، دفع إليه يصنع به ما شاء ) ( 1 ) لأن الوصية بمنزلة التمليك فتقتضي تسلط الموصى له تسلط المالك ، ولو عين له المصرف تعين .

[ في أنه تستحب الوصية لذوي القرابة ]

( وتستحب الوصية لذوي القرابة ، وارثا كان أم غيره ) ( 2 ) لقوله تعالى :
شرح
( 1 ) لأن الوصية تمليك للموصى له ، والتمليك يقتضي تسليط الموصى له على المال كتسلط غيره من الملّاك على أموالهم ، نعم لو عين مصرفا بحيث قال : اعطوه ليصرفه في الجهة الفلانية تعين عليه صرفه فيها للنهي عن تبديل الوصية ، قال تعالى :فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ« 1 » ، ولو صرفه في غير الجهة المعيّنة ضمن ولزمه إقامة بدله وصرفه في الوجه المعين . ( 2 ) تجوز الوصية للوارث كما تجوز للأجنبي لإطلاق أدلة الوصية ، ولقوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ« 2 » ، ولا بدّ أن يكون الوالدان وارثين ، إلا أن يكونا ممنوعين من الإرث للكفر ونحوه لكن اللفظ أعم فيشمل موضع النزاع ، والأقربين أيضا يشمل الوارث على بعض الوجوه ، وللأخبار . منها : صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( الوصية للوارث لا بأس بها ) « 3 » ، وموثقه الآخر عنه عليه السّلام ( عن الوصية للوارث ، فقال عليه السّلام : تجوز ثم تلا هذه الآية إن ترك خيرا . . . ) 4 ، وصحيح أبي ولّاد الحناط عن أبي عليه السّلام ( عن الميت يوصي للوارث بشيء ؟ قال عليه السّلام : نعم ، أو قال : جائز له ) 5 ، ومثلها غيرها . وذهب أكثر الجمهور إلى عدم جوازها للوارث وهو واضح الفساد بعد ما سمعت من الأدلة ، ولذا ما ورد من طرقنا وهو دال على أن الوصية لا تجوز للوارث محمول على التقية . هذا بل الآية تدل على استحباب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أم غيره ، لأن معنى ( كتب ) الوارد وفي الآية هو الفرض وهو بمعنى الحث والترغيب وهو يدل على الاستحباب فضلا عن الجواز .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 181 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 180 . ( 3 ) ( 3 و 4 و 5 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب الوصايا حديث 4 و 2 و 1 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 65 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي