تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
( 1 ) ، ولأن فيه صلة الرحم ، وأقل مراتبه ( 2 ) الاستحباب ، ( ولو أوصى للأقرب ) أي أقرب الناس إليه نسبا ( نزّل على مراتب الإرث ) ( 3 ) لأن كل مرتبة أقرب إليه من التي بعدها ، لكن يتساوى المستحق هنا ، لاستواء نسبتهم إلى سبب الاستحقاق وهو الوصية ، والأصل عدم التفاضل فللذكر مثل حظّ الأنثى ، وللمتقرب بالأب مثل المتقرب بالأم ، ولا يتقدم ابن العم من الأبوين على العم للأب وإن قدم في الميراث ( 4 ) ، ويتساوى الأخ من الأم والأخ من الأبوين ، وفي تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب وجه قوي ، لأن تقدمه عليه في الميراث يقتضي كونه أقرب شرعا ، والرجوع إلى مراتب الإرث يرشد إليه ( 5 ) ولا يرد مثله في ابن العم للأبوين ، لاعترافهم بأن العم أقرب منه ( 6 ) ، ولهذا جعلوه مستثنى بالإجماع ، ويحتمل تقديمه ( 7 ) هنا لكونه أولى بالميراث .

[ في ما لو أوصى بمثل نصيب ابنه ]

( ولو أوصى بمثل نصيب ابنه فالنصف إن كان له ابن واحد ( 8 ) ، والثلث إن )
شرح
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 180 . ( 2 ) إما أقل مراتب صلة الرحم ، أو أقل مراتب الأمر الواقع في الآية المستفاد من قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمْ. ( 3 ) إذا أوصى للأقرب نزّل على مراتب الإرث بالنسب بمعنى تقديم المرتبة الأولى على الثانية ، والثانية على الثالثة لأن كل مرتبة أقرب إليه من التي بعدها ، فلا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب ، والتنزيل على مراتب الإرث من حيث المرتبة لا في كيفية الاستحقاق ، لأن الوصية يتساوى فيها الذكر والأنثى ، والمتقرب بالأب والمتقرب بالأم وإن كان إخوة . ( 4 ) فتقديم ابن العم لدليل خاص في الإرث وسيأتي بحثه في بابه . ( 5 ) إلى تقديم الأخ من الأبوين ، ووجهه أن التنزيل المذكور يقتضي مراعاة مراتب الإرث فالطبقة الأولى مقدمه على الثانية وهكذا ، إلا أن الأقربية التي أوجبت التنزيل المذكور يقتضي تقديم الأخ من الأبوين لأنه أقرب من الأخ من الأب . وفيه : لو سلم ذلك لاقتضى تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأم ، مع أنه قد سلم بتساويهما عرفا . ( 6 ) أي أقرب من ابن العم من الأبوين عرفا . ( 7 ) أي تقديم ابن العم من الأبوين على العم للأب في الوصية . ( 8 ) إذا أوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه ، وليس له إلا واحد ، فتكون الوصية بالنصف ، لأنه -