( و ) لا يتقدر الإطعام بمد ولا بمدين ولا غيرهما ( 1 ) ، بل ( المرجع في الإطعام إلى سدّ الخلّة ) بفتح الخاء وهي الحاجة .
شرح
( 1 ) قد وقع الخلاف بينهم في تقدير الإطعام ، فعن الشيخ في الخلاف تقديره بمدّ للرفيعة والوضيعة من الموسر والمعسر ، وعن جماعة منهم الشيخ في المبسوط أنه مدّ من المعسر ، ومدان من الموسر ، ومدّ ونصف من المتوسط ، وإليه ذهب الشافعي ، ولا دليل لهذين القولين كما في الجواهر نعم ورد تحديد القوت بالمدّ كما في خبر شهاب الآتي ، ولكنه محمول على الفضل أو العرف في زمن صدوره ، فلذا ذهب المشهور إلى اعتبار سدّ الخلة لإطلاق الأدلة ، وأما جنس الطعام فقد قيل : إن المعتبر فيه غالب قوت البلد ، كالبرّ في العراق وخراسان والأرز في طبرستان ، والتمر في الحجاز والذرة في اليمن ، لأن شأن كل مطلق حمله على المعتاد ، ولأنه من المعاشرة بالمعروف ، وإن اختلف الغالب باختلاف الناس فالمعتبر حالها حينئذ ، وفي المسالك أن المعتبر هو عادة أمثالها من أهل البلد ، والثاني أوفق بحمل إطلاق النفقة .
وأما الإدام فالبحث فيه جنسا وقدرا كالإطعام لاتحاد المدرك في الجميع ، لكن عن المبسوط أن عليه في الأسبوع اللحم مرة ، لأنه هو العرف ، ويكون يوم الجمعة لأنه عرف عام ، وعن ابن الجنيد أن على المتوسط أن يطعمها اللحم في كل ثلاثة أيام مرة لما في خبر شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( ما حق المرأة على زوجها ؟ قال :
يسدّ جوعتها ويستر عورتها ولا يقبّح لها وجها فإذا فعل ذلك فقد واللّه أدى إليها حقها ، قلت : فالدهن ، قال : غبّا يوم ويوم لا ، قلت : فاللحم ، قال : في كل ثلاثة ، فيكون في الشهر عشرة مرات ، لا أكثر من ذلك والصبغ في كل ستة أشهر ، ويكسوها في كل سنة أربعة أثواب ، ثوبين للشتاء وثوبين للصيف ، ولا ينبغي أن يفقر بيته من ثلاثة أشياء : دهن الرأس والخلّ والزيت ، ويقوتهنّ بالمدّ ، فإني أقوت به نفسي وليقدر كل إنسان منهم قوته ، فإن شاء أكله وإن شاء وهبه ، وإن شاء تصدق به ، ولا تكون فاكهة عامة إلا أطعم عياله منها ) « 1 » .
ولكنه محمول على الفضل أو أنه العادة في زمن صدور الخبر ، فلذا المرجع إلى العرف المختلف زمانا ومكانا .
ومنه تعرف تحديد قدر اللحم وأنه تبعا للعرف وإن حكي عن بعضهم أنه مقدّر بالرطل وعن آخر الزيادة عليه بيسير ، وإذا كان المدار على عرف أمثالها فلو كانت عادة أمثالها دوام اللحم لوجب ، لأنه هو المعاشرة بالمعروف في رزقهن .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب النفقات حديث 1 .