لكل من المتعاوضين الامتناع من التسليم إلى أن يسلم إليه الآخر فيجبرهما الحاكم على التقابض معا ، لعدم الأولوية ، بوضع ( 1 ) الصداق عند عدل إن لم يدفعه إليها ( 2 ) ، ويأمرها بالتمكين .
وهذا الحكم لا يختلف على تلك التقديرات ( 3 ) .
وربما قيل : إنه إذا كان معسرا ليس لها الامتناع ، لمنع مطالبته .
ويضعّف بأنّ منع المطالبة لا يقتضي وجوب التسليم ( 4 ) قبل قبض العوض ( 5 ) ، واحترز بالحالّ ( 6 ) عما لو كان ( 7 ) مؤجلا فإن تمكينها لا يتوقف على
شرح
( 1 ) تفسير للتقابض .
( 2 ) أي إن لم يدفع الزوج المهر إلى الزوجة .
( 3 ) موسرا كان الزوج أو معسرا ، أما مع يساره فقد تقدم الكلام فيه ، وأما مع إعساره وهي المسألة الثانية فالمشهور على أن للزوجة حق الامتناع حتى تقبض لعين ما تقدم ، ولأن عجز أحد المتعاوضين لا يسقط حق الآخر مما يثبت له ، غايته الفرق بين المسألتين في الإثم وعدمه ، إذ مع اليسار ومطالبتها المهر يجب عليه التسليم لو مكنته من نفسها ، فلو امتنع أثم ، بخلاف ما لو كان معسرا فلا يجب لعدم القدرة ولا اثم عليه عند التأخير .
وعن ابن إدريس أنه ليس لها الامتناع مع الاعسار لمنع مطالبته ، وهو ضعيف ، لأن منع المطالبة لا تقتضي وجوب التسليم عليها قبل قبض العوض .
( 4 ) عليها وهو تمكينها لنفسها .
( 5 ) وهو المهر .
( 6 ) أي احترز المصنف بكون المهر حالا .
( 7 ) أي المهر ، فلو كان المهر بتمامه مؤجلا وهذه هي المسألة الثالثة . فلا خلاف ولا إشكال أنه ليس لها الامتناع من تسليم نفسها سواء كان الزوج موسرا أو معسرا ، إذ لا يجب لها شيء الآن فيبقى وجوب حقه عليها بلا معارض ، فضلا عن كون العقد قد وقع على عدم إيقاف تسليم نفسها على تسليم المهر إذ رضيت بتأخير المهر فيجب عليها التمكين عند طلبه حينئذ .
نعم وقع الخلاف بينهم في أنها لو عصت ولم تمكنه من نفسها حتى صار المهر حالا ، أو أنه مضت المدة ولم يدخل بها لمانع من جهته أو جهتها فهل يجوز لها الامتناع من تسليم نفسها حتى تقبض المهر كما عن الشيخ في النهاية ، أم أنه لا يجوز لها الامتناع كما عن