أم لا ، لأن العبد لا يملك بتمليك سيده ، فبتمليك غيره أولى ولرواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أحدهما عليه السّلام قال : « لا وصية لمملوك » . ولو كان مكاتبا مشروطا ، أو مطلقا لم يؤد شيئا ففي جواز الوصية له قولان . من أنه ( 1 ) في حكم المملوك حيث لم يتحرر منه شيء ، ولرواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السّلام ومن انقطاع ( 2 ) سلطنة المولى عنه . ومن ثم جاز اكتسابه ، وقبول الوصية نوع منها ( 3 ) .
والصحة مطلقا أقوى . والرواية لا حجة فيها ( 4 ) ، ( إلا أن يكون ) العبد الموصى له ( عبده ) أي عبد الموصي ( فتنصرف ) الوصية ( إلى عتقه ) ( 5 ) فإن
شرح
- إذن المولى ، والوصية نوع من الاكتساب ، بعد رمي الرواية بالضعف لاشتراك ابن قيس بين الثقة وغيره كما في المسالك ، وبعد كونها قضية في واقعة لا عموم فيها كما عن جامع المقاصد .
وفيه : أما المناقشة في السند فمردودة على ما تقدم ، وأما لا عموم فيها فهي دعوى واضحة الفساد كما في الجواهر لظهور دلالتها في المطلوب ، وأما انقطاع السلطنة فلا دليل عليه إذا المكاتبة لا تقتضي قابليته للملك ، نعم جاز له البيع والاكتساب ونحو ذلك بعد المكاتبة ليوفّي للمولى ما طلبه ، فهو تصرف بإذن المولى وليس تصرفا غير متوقف على الاذن .
ثم ممّا تقدم تعرف أنه لو تحرر من العبد المكاتب شيء لصحت الوصية له بالنسبة .
( 1 ) دليل عدم الصحة .
( 2 ) دليل الصحة .
( 3 ) من المكاسب .
( 4 ) قد تقدم ما فيه .
( 5 ) لا خلاف في صحة الوصية لعبد الموصي ، سواء كان قنّا أم مدبرا أم مكاتبا في الجملة .
وصحة الوصية لعبد الموصي أنه ننظر في الموصى به بعد خروجه من الثلث ، فإن كان بقدر قيمته اعتق العبد وكان الموصى به للورثة ، وإن كانت قيمته أقلّ أعطي الفاضل ، وإن كانت قيمته أكثر من الموصى به سعى للورثة فيما بقي هذا ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصى له به ، وهذا مما لا خلاف فيه ، وأما لو كانت قيمته ضعف ما أوصي له به بأن كانت قيمته مائتين والموصى به إليه مائة بطلت الوصية كما عن المفيد والشيخ في النهاية والقاضي ، وقال المفيد في المقنعة : ( بهذا جاء الأثر عن آل محمد عليهم السّلام ) . واستدل لهذا القول بمؤيد وهو : أن القيمة لما كانت ضعف الموصى به كان نصف العبد على الرقية والنصف الآخر على الحرية ، ولا ترجيح فيبقى على أصالة عدم صحة الوصية للعبد . -