تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
( وإذا كملت الشرائط ) المعتبرة في التحريم ( 1 ) ( صارت المرضعة أما ) للرضيع
شرح
( 1 ) فالرضاع المحرّم له أربعة شروط بأن يكون اللبن عن نكاح ومن فحل واحد ، وأن يكون في حولي المرتضع وأن يكون بقدر خاص ، إما زمنا وإما أثرا وإما عددا ، وقد تقدم الكلام في جميع هذه الشروط ، وتقدم الكلام أنه إذا تم الرضاع المحرّم فتصير المرضعة أما للمرتضع وصاحب اللبن أبا ، وآباؤهما من الذكور والإناث أجدادا وجدات ، وأولاد كل من المرضعة والفحل إخوة وأخوات ، وإخوة وأخوات المرضعة والفحل أخوالا وأعماما وعمات وخالات ، بلا خلاف في ذلك كله ، ولم يخالف إلا بعض العامة حيث قصر الحرمة على الأمهات والأخوات خاصة جمودا على ما في الآية من قوله تعالى :وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ« 1 » ، وهو معلوم البطلان خصوصا بعد تواتر قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) « 2 » ، وهو ظاهر في كون كل ما يحرم من النسب يحرم نظيره من الرضاع ، وقد عرفت أن العناوين النسبية سبعة وهي : الأمهات والبنات والأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت والعمات والخالات ، وعليه فالتحريم في الرضاع منحصر بين المرتضع والمرضعة والفحل ، فيحرم على المرتضع المرضعة التي هي أمه ومن تعلق بها من العناوين السبعة ، ويحرم على المرتضع الفحل إذا كان المرتضع أنثى لأنها بنته بالرضاعة ، ويحرم على المرتضع من انتسب إلى الفحل من العناوين السبعة أيضا . ويحرم على الفحل والمرضعة المرتضع والمرتضعة وأولادهما ، وهذه هي الضابطة الكلية في الرضاع المحرم لا يستثنى منها شيء إلا مسألة واحدة وهي أن أبا المرتضع لا ينكح في أولاد صاحب اللبن ولادة لأنهم صاروا بمنزلة ولده ، على المشهور مع أن أولاد الفحل لم يزيدوا على أن صاروا إخوة لولد أبي المرتضع ، ومن المعلوم أن إخوة الولد ليست من العناوين المحرمة في النسب على نحو الاستقلال ، ولذا حكي عن الشيخ في المبسوط والقاضي وابن فهد البناء على الحل وعدم الحرمة ، والمشهور هو المنصور لصحيح علي بن مهزيار ( سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السّلام : أن امرأة أرضعت لي صبيا ، فهل يحلّ لي أن أتزوج ابنة زوجها ؟ فقال عليه السّلام لي : ما أجود ما سألت ، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرأته « 3 » من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن -
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 23 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 3 ) أي امرأة المرتضع على تقدير كونها من بنات الفحل .