تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لما روي ( 1 ) من أن جارية بكرا أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وروى محمد بن مسلم أنه سأل الباقر عليه السّلام عن رجل زوّجته أمه وهو غائب قال : « النكاح جائز ، إن شاء الزوج قبل ، وإن شاء ترك » . وحمل القبول على تجديد العقد خلاف الظاهر : وروى أبو عبيدة الحذاء في الصحيح أنه سأل الباقر عليه السّلام عن غلام وجارية زوّجهما وليان لهما وهما غير مدركين . فقال : « النكاح جائز ، وأيهما أدرك كان له الخيار » وحمل الولي هنا على غير الأب والجد بقرينة التخيير ( 2 ) ، وغيرها ( 3 ) من الأخبار ، وهي دالة على صحة النكاح موقوفا ( 4 ) ، وإن لم نقل به ( 5 ) في غيره من العقود ( 6 ) ، ويدل على جواز البيع أيضا حديث عروة البارقي في شراء الشاة ، ولا قائل باختصاص الحكم بهما ( 7 ) ،
شرح
- وليه ، واستدلّ بأن رضا المعقود عليه أو وليه شرط ، والشرط متقدم ، مع أن الرضا في الفضولي متأخر لأنه إجازة لا اذن ، وفيه : أما الأول فمصادرة بعد ما عرفت من النصوص الدالة على جواز عقد الفضولي المتعقب بالإجازة وأنه سبب للإباحة ، وأما الثاني فالرضا من المعقود عليه شرط للزوم ، واللزوم متأخر عن الرضا فهو شرط متقدم ، وليس الرضا شرطا للعقد كما توهم . ( 1 ) وهو من مرويات العامة راجع نيل الأوطار ج 6 ص 130 حديث : 8 . ( 2 ) لأن الأب والجد لو زوجا الصغير أو الصغيرة فالزواج لازم عليهما بعد الكمال . ( 3 ) عطف على ما تقدم من الأخبار الدالة على صحة عقد الفضولي ، ومن الممكن أن يكون عطفا على قرينة التخيير ، وهي النصوص الدالة على أنه ليس مع الأب أمر لو زوج الصغيرة وقد تقدم ذكرها . ( 4 ) أي موقوفا على الإجازة . ( 5 ) أي بصحة عقد الفضولي . ( 6 ) وقد تقدم في كتاب البيع قوة جريان العقد الفضولي في جميع العقود ، ومما يدل على جريانه في البيع خبر عروة البارقي المذكور في الروضة هنا وهو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( أنه أمر عروة البارقي بشراء شاة بدينار ، فاشترى به شاتين ثم باع أحدهما بدينار فأتى به وبالشاة ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بارك اللّه لك في صفقة يمينك ) « 1 » . ( 7 ) بالزواج والبيع .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب - 18 - من أبواب عقد البيع حديث 1 .