تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وربما قيل فيه بذلك ( 1 ) ، ولكن لا قائل به هنا ( 2 ) . ولعل مجال الوصية أوسع ، ومن ثمّ ( 3 ) لم يشترط فيها التنجيز ( 4 ) ، ولا فورية القبول ( 5 ) ، ولا صراحة الإيجاب ( 6 ) ، ولا وقوعه بالعربية مع القدرة ( 7 ) .

[ في أن القبول كاشف عن سبق الملك ]

( والظاهر أن القبول كاشف عن سبق الملك ) للموصى له ( بالموت ) ( 8 ) لا ناقل له من حينه ، إذ لولاه ( 9 ) لزم بقاء الملك بعد الموت بغير مالك إذ الميت لا يملك ، لخروجه به عن أهليته كالجمادات ، وانتقال ماله عنه ( 10 ) ، ولا الوارث لظاهر قوله
شرح
( 1 ) أي ربما قيل في الوقف بافتقاره إلى القبول . ( 2 ) في الوصية . ( 3 ) أي ولأن مجال الوصية أوسع . ( 4 ) لأنه قد علّق إنشاء التمليك في الإيجاب على وفاة الموصي . ( 5 ) حيث جاز بالاتفاق وقوع القبول بعد وفاة الموصي . ( 6 ) لجواز إيقاعه بكل لفظ دال عليه ولو بمعونة القرينة . ( 7 ) أي مع القدرة على العربية . ( 8 ) أي موت الموصي ، وقد وقع الخلاف بينهم في أن قبول الموصى له بعد وفاة الموصي هل هو كاشف عن سبق الملك للموصى له من حين موت الموصي كما هو المشهور ، أو أن القبول المذكور جزء السبب الناقل فيتعين تحقق الملك للموصى له بعد وفاة الموصي من حين القبول كما ذهب إليه العلامة في المختلف . حجة الثاني : أن القبول معتبر في عقد الوصية فوجب أن لا يتحقق الملك قبله مطلقا وحجة الأول أن اللّه قد جعل ملك الوارث بعد الوصية والدين لقوله تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ« 1 » ، والوصية هنا موجودة فلا يجوز انتقال متعلقها إلى الوارث لظاهر الآية ، ولا يبقى على ملك الميت لانتفاء أهليته ، ولا ينتقل إلى غير الوارث وغير الموصى له بالاتفاق ، فلم يبق إلا الانتقال إلى ملك الموصى له انتقالا متوقفا على قبوله على نحو يكون القبول كاشفا عن سبق ملكه من حين الموت فرارا من المحذور المتقدم ، ولو ردّ الموصى له لكشف الرد عن ملك الوارث من حين الموت . ( 9 ) أي لولا الكشف . ( 10 ) أي عن الميت إلى الوارث وغيره .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 11 .