( فالإيجاب زوجتك وأنكحتك ومتعتك لا غير ) أما الأولان فموضع وفاق ، وقد ورد بهما القرآن في قوله تعالى :
زَوَّجْناكَها
( 1 ) .
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
( 2 ) .
وأما الأخير فاكتفى به المصنف وجماعة لأنه من ألفاظ النكاح ، لكونه حقيقة في المنقطع وإن توقف معه ( 3 ) على الأجل ، كما لو عبّر بأحدهما فيه ( 4 ) وميزه به ،
شرح
- ولعدم تعقل المعاطاة في النكاح ، لأن المعاطاة فعل ، وفعل الوطء المحقق للعقد بحاجة إلى سبب محلّل وإلا لكان سفاحا ، ولعدم كفاية الرضا الباطني وإلا لما بقي فرق بين النكاح والسفاح ، لذلك كله اشترط اللفظ في عقد النكاح هذا من جهة ومن جهة أخرى وقع الاتفاق على وقوع الإيجاب بلفظ النكاح أو التزويج فتقول الزوجة : زوّجتك أو أنكحتك نفسي ، لكونهما مشتقين من الألفاظ الصريحة الدالة على النكاح وقد ورد القرآن بهما ، قال اللّه تعالى :فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها« 1 » ، وقال تعالى :وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ« 2 » .
وقد وقع الخلاف في إيقاع الإيجاب بلفظ ( متّعتك نفسي ) ، فعن الأكثر العدم لأصالة عدم ترتب الأثر عليه عند الشك في جوازه ، والشك ناشئ من كونه حقيقة في المنقطع مجاز في الدائم ، والعقود اللازمة لا تقع بالمجاز .
وعن المحقق في الشرائع والنافع والعلامة في جملة من كتبه الجواز لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 3 » بعد منع المجازية لأنه هو للقدر المشترك كلفظ ( زوجتك ) ، ولما ورد من انقلاب المنقطع دائما عند عدم ذكر الأجل نسيانا وهو ظاهر في صحة إنشاء العقد الدائم بلفظ المتعة ففي خبر عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إن سمّى الأجل فهو متعة ، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح بات ) « 4 » .
( 1 ) الأحزاب آية 37 .
( 2 ) النساء آية 22 .
( 3 ) أي مع لفظ المتعة .
( 4 ) أي عبر عن المنقطع بأحد لفظي ( زوجتك أو أنكحتك ) ، وميّزه عن الدائم بالأجل .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 37 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 22 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 4 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المتعة حديث 1 .