وقيل تبطل الوصية بموته ، لظاهر صحيحة أبي بصير ، ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام .
وفصّل ثالث فأبطلها بموته في حياته ، لا بعدها .
والأقوى البطلان مع تعلق غرضه بالمورّث ، وإلا فلا . وهو مختار المصنف في الدروس ، ويمكن الجمع به ( 1 ) بين الأخبار لو وجب ( 2 ) .
ثم إن كان موته ( 3 ) قبل موت الموصي لم تدخل العين في ملكه ( 4 ) ، وإن كان بعده ففي دخولها ( 5 ) وجهان مبنيان على أن القبول هل هو كاشف ( 6 ) عن سبق الملك من حين الموت ، أم ناقل له من حينه ( 7 ) ، أم الملك يحصل للموصى له
شرح
( 1 ) بالتفصيل الأخير .
( 2 ) أي وجب الجمع بين الأخبار المتعارضة إذا كانت متكافئة من ناحية السند ، غير أن خبر ابن قيس الدال على انتقال القبول إلى الوارث ضعيف لاشتراك ابن قيس بين الثقة وغيره كما أشكل بذلك الشارح في المسالك ، وفيه : إن ابن قيس هنا هو الثقة لا الضعيف فالتعارض وارد غير أن الترجيح لخبر ابن قيس لأن الطائفة الثانية موافقة للعامّة حيث إن المنقول عنهم هو بطلان الوصية ، وفي مخالفتهم الرشد .
( 3 ) أي موت الموصى له ، وهذا شروع من الشارح في تأييد التفصيل القائل ببطلان الوصية لو مات الموصى له في حياة الموصي ، وبين انتقال حق القبول إلى الوارث لو مات الموصى له بعد موت الموصي .
( 4 ) أي في ملك الموصى له ، وذلك لأن انتقال الملك عن الموصي مشروط بموت الموصي والمفروض عدمه ، وهذا هو الشق الأول من التفصيل المذكور .
( 5 ) أي دخول العين في ملك الموصى له .
( 6 ) فيكون قبول الوارث كاشفا عن ملك مورّثه من حين موت الموصي ، وهو المفروض فالموصى له يكون حيا حينئذ ، وهذا القول بالكشف يؤيد الشق الثاني من التفصيل المتقدم لأنه يدل على كون الموصى له قبل وفاته وبعد وفاة الموصي هو قابل للملك ، وهذا دال على عدم بطلان الوصية على هذا الشق .
( 7 ) أي من حين قبول الوارث ، قال الشارح في المسالك : ( نعم لو قيل بأن الوارث مع قبوله ينتقل الملك إليه ، ولا يدخل في ملك الميت كما اختاره العلامة أشكل هذا القول - أي الشق الثاني من التفصيل المتقدم - ، من حيث أن الموصى له لم يكن مالكا ولا صالحا -