لو مات الموصى له قبله ( 1 ) ، سواء مات في حياة الموصي أم بعدها على المشهور ، ومستنده رواية تدل بإطلاقها عليه .
شرح
- في حياة الموصي أم بعد وفاته على المشهور لخبر محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ( قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أوصى لآخر ، والموصى له غائب فتوفى الموصى له قبل الموصي ، قال : الوصية لوارث الذي أوصى له ، ومن أوصى لأحد شاهدا كان أو غائبا فتوفى الموصى له قبل الوصي فالوصية لوارث الذي أوصى له ، إلا أن يرجع في وصيته قبل موته ) « 1 » ، وأشكل بأن محمد بن قيس مشترك بين الثقة وغيره ، فلا يصلح الخبر مستندا للحكم كما في المسالك .
وفيه : إن ابن قيس هنا هو البجلي الثقة لا الأسدي الضعيف ، بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه ، على أن الخبر مؤيد بخبر الساباطي ( سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أوصى إليّ وأمرني أن أعطي عما له في كل سنة شيئا ، فمات العم فكتب : أعط ورثته ) 2 ، وخبر عباس بن عامر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا ، قال : اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه ) 3 ، وذهب جماعة منهم ابن الجنيد والعلامة في المختلف إلى البطلان بموت الموصى له قبل القبول ، سواء كان موته في حياة الموصي أم لا ، بناء على أن عقد الوصية مفتقر إلى إيجاب وقبول ، وموت الموصى له قبل القبول يوجب عدم تحقق العقد ، ولصحيح أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي ، قال : ليس بشيء ) « 4 » ، وموثق منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته عن رجل أوصى لرجل بوصيته إن حدث به حدث ، فمات الموصى له قبل الموصي ، قال : ليس بشيء ) 5 .
وفصّل ثالث وهو المحقق كما في الدروس بين موته في حياة الموصي فتبطل ، وبين موته بعد موت الموصي فتصح للجمع بين الأخبار بحمل الطائفة الثانية على ما لو مات في حياة الموصي كما هو صريحها ، وبحمل الأول على ما لو مات بعد الموصي .
وفصّل رابع بين ما لو علم أن غرض الموصي خصوص الموصى له فتبطل ، وبين غيره فلورثته ، وقال الشهيد في الدروس : إن التفصيل المذكور حق وبه يجمع بين النصوص .
( 1 ) قبل القبول .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب الوصايا حديث 1 و 3 و 2 .
( 4 ) ( 4 و 5 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب الوصايا حديث 4 و 5 .