وفيه أن الأمة لا تستحق المهر ، ولا تملكه فلا ينافي ( 1 ) ثبوته لسيدها مع كون التصرف في ملكه بغير إذنه
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
. والقول بثبوته عليه ( 2 ) مطلقا ( 3 ) أقوى ، مضافا إلى أرش البكارة كما مر ( 4 ) ، وقد تقدم مثله ( 5 ) .
[ السادسة - الرهن لازم من جهة الراهن ]
( السادسة - الرهن لازم من جهة الراهن ( 6 ) حتى يخرج عن الحق ) بأدائه ولو
شرح
الدروس وجماعة أنها مع المطاوعة لا شيء على الواطئ ، لأنها مع المطاوعة بغي ولا مهر لبغي ، وردّ بأن المهر لسيدها وهو حق له ، وتصرفها وإن كان فيه اثم لكن لا يمنع من حق سيدها لقوله تعالى :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *« 1 » .
وأما المهر المنفي في ( لا مهر لبغي ) هو مخصوص في مهر الحرة ، لأن المهر يطلق شرعا على عوض بضع الحرة حتى سميت بسببه مهيرة ، ولأن اللام في قوله ( البغي ) ظاهر في الاستحقاق ، والأمة لا تستحق مهرا بل هو لسيدها .
( 1 ) أي ما ورد من ( لا مهر لبغي ) لا ينافي ثبوت المهر لسيدها .
( 2 ) على المرتهن الواطئ .
( 3 ) مع المطاوعة وعدمها .
( 4 ) هنا .
( 5 ) في كتاب البيع في باب بيع الحيوان .
( 6 ) قد تقدم لزوم الرهن من جهة الراهن وجوازه من جهة المرتهن وأنه لا خلاف في ذلك ، وعليه فللزومه من جهة الراهن فليس له انتزاعه إلا بأداء الحق ، وأداء الحق هو إقباض الدين سواء كان من الراهن أم من متبرع غيره ، وفي حكمه لو ضمن الغير الدين عن الراهن وقبل المرتهن ، وكذا الحوالة فيما لو أحال الراهن المرتهن على غيره بالدين مع قبول المرتهن ، وفي الجميع يسقط حق المرتهن في العين لانتفاء الدين له على الراهن ، بلا خلاف في شيء من ذلك ولا إشكال .
وليس للراهن انتزاع الرهن أيضا إلا بإبراء المرتهن الراهن من الدين أو إسقاط حقه من الرهانة ، والإبراء المذكور موجب براءة ذمة الراهن من الدين فلا موضوع للرهن حينئذ ، وأما الإسقاط المذكور فهو بمعنى فسخه لعقد الرهن وهو جائز لأن الرهن جائز من قبل المرتهن .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 164 .