تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وفي قول ثالث : أن المشروطة جائزة من الطرفين ، والمطلقة لازمة من طرف السيد ( 1 ) خاصة ، ويتوجه عدم صحة الرهن أيضا كالسابق . ( ومال الجعالة بعد الرد ( 2 ) ) ، لثبوته في الذمة حينئذ ( لا قبله ) ( 3 ) وإن شرع فيه ( 4 ) لأنه لا يستحق شيئا منه ( 5 ) إلا بتمامه ( 6 ) وقيل : يجوز بعد الشروع ، لأنه يؤول إلى اللزوم كالثمن في مدة الخيار ، وهو ضعيف . والفرق واضح ، لأن البيع يكفي في لزومه إبقاؤه على حاله فتنقضي المدة ، والأصل عدم الفسخ عكس الجعالة . ( ولا بد من إمكان استيفاء الحق من الرهن ( 7 ) ) لتحصل الفائدة المطلوبة من
شرح
( 1 ) وهذا على خلاف ما قاله في المسالك من أن المطلقة لازمة من الطرفين ، إلا أن يكون القول المذكور لبعض العامة ولم أجد من نقله عن واحد من الأصحاب . ( 2 ) لو كان المالك قد جعل جعالة لمن ردّ ماله المفقود ، وقام البعض برده فيستحق الأجرة ، وهي دين ثابت في الذمة فيصح الرهن عليه . أما قبل رد المفقود فهل يصح للمجعول له الرهن أولا ، هذا إذا كان قد شرع في العمل ، وأما قبل الشروع في العمل فلا يصح له أخذ الرهن لعدم استحقاق المجعول قبل العمل بلا خلاف فيه كما في الجواهر . وأما إذا كان بعد الشروع فلا يصح الرهن لأنه لم يستحق الأجرة إلا بالرد ، والرد لم يتحقق وإن شرع في العمل كما عليه الأكثر ، وعن العلامة في التذكرة جواز الرهن لا لانتهاء الشروع في العمل إلى اللزوم بتحقق الرد ، ومعه يثبت الحق في ذمة الجاعل كالثمن في مدة الخيار . وردّ بأن الشروع ما لم يتحقق الرد لا يوجب اشتغال ذمة الجاعل فعلى أي شيء يقع الرهن ، وهذا بخلاف الرهن على الثمن في مدة الخيار ، فإنه ثابت من حين العقد وإن لم يكن مستقرا ، وقد أتى الشارح في المسالك بفارق آخر حيث قال : ( والفرق بينها وبين البيع في زمن الخيار واضح ، لأن البيع متى أبقي على حاله انقضت مدة الخيار وثبت له اللزوم والأصل فيه عدم الفسخ ، عكس الجعالة فإن العمل فيها لو ترك على حاله لم يستحق بسببه شيء والأصل عدم الإكمال ) انتهى . ( 3 ) أي قبل الرد . ( 4 ) في العمل . ( 5 ) من مال الجعالة . ( 6 ) بتمام العمل . ( 7 ) فالحق الذي أخذ الرهن لأجله لا بدّ فيه من إمكان استيفائه من الرهن ، لأن فائدة الرهن
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 82 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي